Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 22:77-78
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ورابِعُها: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿سَمّاكُمُ المُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ﴾ يَدُلُّ عَلى إثْباتِ الأسْماءِ الشَّرْعِيَّةِ، وأنَّها مِن قِبَلِ اللَّهِ تَعالى؛ لِأنَّها لَوْ كانَتْ لُغَةً لَما أُضِيفَتْ إلى اللَّهِ تَعالى عَلى وجْهِ الخُصُوصِ. والجَوابُ عَنِ الأوَّلِ وهو قَوْلُهُ: كَوْنُهُ تَعالى مُرِيدًا لِكَوْنِهِ شاهِدًا يَسْتَلْزِمُ كَوْنَهُ مُرِيدًا لِكَوْنِهِ عَدْلًا، فَنَقُولُ: إنْ كانَتْ إرادَةُ الشَّيْءِ مُسْتَلْزِمَةً لِإرادَةِ لَوازِمِهِ، فَإرادَةُ الإيمانِ مِنَ الكافِرِ تُوجِبُ أنْ تَكُونَ مُسْتَلْزِمَةً لِإرادَةِ جَهْلِ اللَّهِ تَعالى، فَيَلْزَمُ كَوْنُهُ تَعالى مُرِيدًا لِجَهْلِ نَفْسِهِ، وإنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ واجِبًا سَقَطَ الكَلامُ.
* * *
وأمّا قَوْلُهُ: ﴿واعْتَصِمُوا بِاللَّهِ﴾ فَيُقالُ: هَذا أيْضًا وارِدٌ عَلَيْكم فَإنَّهُ سُبْحانَهُ خَلَقَ الشَّهْوَةَ في قَلْبِ الفاسِقِ وأكَّدَها، وخَلَقَ المُشْتَهى وقَرَّبَهُ مِنهُ، ورَفَعَ المانِعَ ثُمَّ سَلَّطَ عَلَيْهِ الشَّياطِينَ مِنَ الإنْسِ والجِنِّ، وعَلِمَ أنَّهُ لا مَحالَةَ يَقَعُ في الفُجُورِ والضَّلالِ، وفي الشّاهِدِ كُلُّ مَن فَعَلَ ذَلِكَ فَإنَّهُ يَكُونُ بِئْسَ المَوْلى، فَإنْ صَحَّ قِياسُ الغائِبِ عَلى الشّاهِدِ فَهَذا لازِمٌ عَلَيْكم وإنْ بَطَلَ سَقَطَ كَلامُكم بِالكُلِّيَّةِ.
”تَمَّ تَفْسِيرُ سُورَةِ الحَجِّ، ويَتْلُوهُ تَفْسِيرُ سُورَةِ المُؤْمِنُونَ، والحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ“ .