Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 22:77-78
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثالِثُها: قَوْلُهُ: ﴿فَنِعْمَ المَوْلى﴾ لِأنَّهُ لَوْ كانَ كَما يَقُولُهُ أهْلُ السُّنَّةِ مِن أنَّهُ خَلَقَ أكْثَرَ عِبادِهِ لِيَخْلُقَ فِيهِمُ الكُفْرَ والفَسادَ ثُمَّ يُعَذِّبُهم، لَما كانَ نِعْمَ المَوْلى، بَلْ كانَ لا يُوجَدُ مِن شِرارِ المَوالِي أحَدٌ إلّا وهو شَرُّ مِنهُ؛ فَكانَ يَجِبُ أنْ يُوصَفَ بِأنَّهُ بِئْسَ المَوْلى، وذَلِكَ باطِلٌ فَدَلَّ عَلى أنَّهُ سُبْحانَهُ ما أرادَ مِن جَمِيعِهِمْ إلّا الصَّلاحَ. فَإنْ قِيلَ: لِمَ لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ نِعْمَ المَوْلى لِلْمُؤْمِنِينَ خاصَّةً كَما أنَّهُ نِعْمَ النَّصِيرُ لَهم خاصَّةً؟ قُلْنا: إنَّهُ تَعالى مَوْلى المُؤْمِنِينَ والكافِرِينَ جَمِيعًا، فَيَجِبُ أنْ يُقالَ: إنَّهُ نِعْمَ المَوْلى لِلْمُؤْمِنِينَ وبِئْسَ المَوْلى لِلْكافِرِينَ؛ فَإنِ ارْتَكَبُوا ذَلِكَ فَقَدْ رَدُّوا القُرْآنَ والإجْماعَ وصَرَّحُوا بِشَتْمِ اللَّهِ تَعالى.