Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 22:77-78
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
صفحة ٦٤
مُجاهَدَةُ النَّفْسِ والهَوى. ولَمّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِن غَزْوَةِ تَبُوكَ قالَ: «رَجَعْنا مِنَ الجِهادِ الأصْغَرِ إلى الجِهادِ الأكْبَرِ» والأوْلى أنْ يُحْمَلَ ذَلِكَ عَلى كُلِّ التَّكالِيفِ، فَكُلُّ ما أُمِرَ بِهِ ونُهِيَ عَنْهُ فالمُحافَظَةُ عَلَيْهِ جِهادٌ.
السُّؤالُ الثّالِثُ: هَلْ يَصِحُّ ما نُقِلَ عَنْ مُقاتِلٍ والكَلْبِيِّ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ مَنسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ: ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ ما اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦] كَما أنَّ قَوْلَهُ: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ﴾ [آل عمران: ١٠٢] مَنسُوخٌ بِذَلِكَ ؟ الجَوابُ: هَذا بَعِيدٌ؛ لِأنَّ التَّكْلِيفَ مَشْرُوطٌ بِالقُدْرَةِ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلّا وُسْعَها﴾ [البقرة: ٢٨٦] فَكَيْفَ يَقُولُ اللَّهُ وجاهِدُوا في اللَّهِ عَلى وجْهٍ لا تَقْدِرُونَ عَلَيْهِ ؟ وكَيْفَ وقَدْ كانَ الجِهادُ في الأوَّلِ مُضَيَّقًا حَتّى لا يَصِحَّ أنْ يَفِرَّ الواحِدُ مِن عَشَرَةٍ، ثُمَّ خَفَّفَهُ اللَّهُ بِقَوْلِهِ: ﴿الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ﴾ [الأنفال: ٦٦] ؟ أفَيَجُوزُ مَعَ ذَلِكَ أنْ يُوجِبَهُ عَلى وجْهٍ لا يُطاقُ حَتّى يُقالَ إنَّهُ مَنسُوخٌ ؟