Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 22:66
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
﴿رَحِيمٌ﴾ واعْلَمْ أنَّ النِّعَمَ المُتَقَدِّمَةَ لا تَكْمُلُ إلّا بِهَذِهِ؛ لِأنَّ السَّماءَ مَسْكَنُ المَلائِكَةِ فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ صُلْبًا، ووَجَبَ أنْ يَكُونَ ثَقِيلًا، وما كانَ كَذَلِكَ فَلا بُدَّ [ لَهُ ] مِنَ الهُوِيِّ لَوْلا مانِعٌ يَمْنَعُ مِنهُ، وهَذِهِ الحجة مَبْنِيَّةٌ عَلى ظاهِرِ الأوْهامِ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿أنْ تَقَعَ﴾ قالَ الكُوفِيُّونَ: كَيْ لا تَقَعَ، وقالَ البَصْرِيُّونَ: كَراهِيَةَ أنْ تَقَعَ، وهَذا بِناءٌ عَلى مَسْألَةٍ كَلامِيَّةٍ وهي أنَّ الإراداتِ والكَراهاتِ هَلْ تَتَعَلَّقُ بِالعَدَمِ ؟ فَمَن مَنَعَ مِن ذَلِكَ صارَ إلى التَّأْوِيلِ الأوَّلِ، والمَعْنى أنَّهُ أمْسَكَها لِكَيْ لا تَقَعَ فَتَبْطُلَ النِّعَمُ الَّتِي أنْعَمَ بِها.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ بِالنّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ فالمَعْنى أنَّ المُنْعِمَ بِهَذِهِ النِّعَمِ الجامِعَةِ لِمَنافِعِ الدُّنْيا والدِّينِ قَدْ بَلَغَ الغايَةَ في الإحْسانِ والإنْعامِ، فَهو إذَنْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ.