Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 22:66
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الدَّلالَةُ الرّابِعَةُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والفُلْكَ تَجْرِي في البَحْرِ بِأمْرِهِ﴾ والأقْرَبُ أنَّ المُرادَ: وسَخَّرَ لَكُمُ الفُلْكَ لِتَجْرِيَ في البَحْرِ، وكَيْفِيَّةُ تَسْخِيرِهِ الفُلْكَ هو مِن حَيْثُ سَخَّرَ الماءَ والرِّياحَ لِجَرْيِها، فَلَوْلا صِفَتُهُما عَلى ما هُما عَلَيْهِ لَما جَرَتْ بَلْ كانَتْ تَغُوصُ أوْ تَقِفُ أوْ تَعْطَبُ. فَنَبَّهَ تَعالى عَلى نِعَمِهِ بِذَلِكَ، وبِأنْ خَلَقَ ما تُعْمَلُ مِنهُ السُّفُنُ، وبِأنْ بَيَّنَ كَيْفَ تَعْمَلُ، وإنَّما قالَ: بِأمْرِهِ لِأنَّهُ سُبْحانَهُ لَمّا كانَ المُجْرِيَ لَها بِالرِّياحِ نَسَبَ ذَلِكَ إلى أمْرِهِ تَوَسُّعًا؛ لِأنَّ ذَلِكَ يُفِيدُ تَعْظِيمَهُ بِأكْثَرَ مِمّا يُفِيدُ لَوْ أضافَهُ إلى فِعْلٍ بِناءً عَلى عادَةِ المُلُوكِ في مِثْلِ هَذِهِ اللَّفْظَةِ.
الدَّلالَةُ الخامِسَةُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويُمْسِكُ السَّماءَ أنْ تَقَعَ عَلى الأرْضِ إلّا بِإذْنِهِ إنَّ اللَّهَ بِالنّاسِ لَرَءُوفٌ﴾
صفحة ٥٦