Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 22:66
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
السُّؤالُ الثّانِي: لِمَ رُفِعَ ولَمْ يُنْصَبْ جَوابًا لِلِاسْتِفْهامِ ؟ والجَوابُ: لَوْ نُصِبَ لَأعْطى عَكْسَ ما هو الغَرَضُ؛ لِأنَّ مَعْناهُ إثْباتُ الِاخْضِرارِ فَيَنْقَلِبُ بِالنَّصْبِ إلى نَفْيِ الِاخْضِرارِ، مِثالُهُ أنْ تَقُولَ لِصاحِبِكَ: ألَمْ تَرَ أنِّي أنْعَمْتُ عَلَيْكَ فَتَشْكُرُ ؟ وإنْ نَصَبْتَهُ فَأنْتَ نافٍ لِشُكْرِهِ شاكٍ لِتَفْرِيطِهِ، وإنْ رَفَعْتَهُ فَأنْتَ مُثْبِتٌ لِلشُّكْرِ.
السُّؤالُ الثّالِثُ: لِمَ أوْرَدَ تَعالى ذَلِكَ دَلالَةً عَلى قُدْرَتِهِ عَلى الإعادَةِ ؟ كَما قالَ أبُو مُسْلِمٍ. الجَوابُ: يُحْتَمَلُ ذَلِكَ ويُحْتَمَلُ أنَّهُ نَبَّهَ بِهِ عَلى عَظِيمِ قُدْرَتِهِ وواسِعِ نِعَمِهِ.
السُّؤالُ الرّابِعُ: ما تَعَلُّقُ قَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ﴾ بِما تَقَدَّمَ ؟ الجَوابُ: مِن وُجُوهٍ:
أحَدُها: أرادَ أنَّهُ رَحِيمٌ بِعِبادِهِ ولِرَحْمَتِهِ فَعَلَ ذَلِكَ حَتّى عَظُمَ انْتِفاعُهم بِهِ؛ لِأنَّ الأرْضَ إذا أصْبَحَتْ مُخْضَرَّةً والسَّماءَ إذا أمْطَرَتْ كانَ ذَلِكَ سَبَبًا لِعَيْشِ الحَيَواناتِ عَلى اخْتِلافِها أجْمَعَ. ومَعْنى ﴿خَبِيرٌ﴾ أنَّهُ عالِمٌ بِمَقادِيرِ مَصالِحِهِمْ فَيَفْعَلُ عَلى قَدْرِ ذَلِكَ مِن دُونِ زِيادَةٍ ونُقْصانٍ. وثانِيها: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ ﴿لَطِيفٌ﴾ بِأرْزاقِ عِبادِهِ ﴿خَبِيرٌ﴾ بِما في قُلُوبِهِمْ مِنَ القُنُوطِ. وثالِثُها: قالَ الكَلْبِيُّ: ﴿لَطِيفٌ﴾ في أفْعالِهِ ﴿خَبِيرٌ﴾ بِأعْمالِ خَلْقِهِ. ورابِعُها: قالَ مُقاتِلٌ: ﴿لَطِيفٌ﴾ بِاسْتِخْراجِ النَّبْتِ ﴿خَبِيرٌ﴾ بِكَيْفِيَّةِ خَلْقِهِ.