Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 22:61-65
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُهُما: المُرادُ أنَّ ذَلِكَ الوَصْفَ الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِنَ القُدْرَةِ عَلى هَذِهِ الأُمُورِ إنَّما حَصَلَ لِأجْلِ أنَّ اللَّهَ هو الحَقُّ، أيْ هو المَوْجُودُ الواجِبُ لِذاتِهِ الَّذِي يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ التَّغَيُّرُ والزَّوالُ فَلا جَرَمَ أتى بِالوَعْدِ والوَعِيدِ.
ثانِيهِما: أنَّ ما يُفْعَلُ مِن عِبادَتِهِ هو الحَقُّ وما يُفْعَلُ مِن عِبادَةِ غَيْرِهِ فَهو الباطِلُ كَما قالَ: ﴿لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ في الدُّنْيا ولا في الآخِرَةِ﴾ [غافر: ٤٣] .
السُّؤالُ العاشِرُ: أيُّ تَعَلُّقٍ لِقَوْلِهِ: ﴿وأنَّ اللَّهَ هو العَلِيُّ الكَبِيرُ﴾ بِما تَقَدَّمَ ؟ والجَوابُ: مَعْنى العَلِيِّ القاهِرُ المُقْتَدِرُ الَّذِي لا يُغْلَبُ، فَنَبَّهَ بِذَلِكَ عَلى أنَّهُ القادِرُ عَلى الضُّرِّ والنَّفْعِ دُونَ سائِرِ مَن يُعْبَدُ مُرَغِّبًا بِذَلِكَ في عِبادَتِهِ زاجِرًا عَنْ عِبادَةِ غَيْرِهِ، فَأمّا الكَبِيرُ فَهو العَظِيمُ في قُدْرَتِهِ وسُلْطانِهِ، وذَلِكَ أيْضًا يُفِيدُ كَمالَ القُدْرَةِ.
صفحة ٥٤
المسألة الثّالِثَةُ: قَوْلُهُ: ﴿لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ﴾ إخْبارٌ عَنِ الغَيْبِ فَإنَّهُ وجَدَ مُخْبِرَهُ كَما أُخْبِرَ فَكانَ مِنَ المُعْجِزاتِ.
المسألة الرّابِعَةُ: قالَ الشّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: مَن حَرَقَ حَرَقْناهُ، ومَن غَرَّقَ غَرَّقْناهُ. وقالَ أبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ: بَلْ يُقْتَلُ بِالسَّيْفِ. واحْتَجَّ الشّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ بِهَذِهِ الآيَةِ، فَإنَّ اللَّهَ تَعالى جَوَّزَ لِلْمَظْلُومِ أنْ يُعاقِبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ ووَعَدَهُ النَّصْرَ عَلَيْهِ.