Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 22:61-65
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
السُّؤالُ الرّابِعُ: لِمَ سَمّى ابْتِداءَ فِعْلِهِمْ بِالعُقُوبَةِ ؟ الجَوابُ: أطْلَقَ اسْمَ العُقُوبَةِ عَلى الأوَّلِ لِلتَّعَلُّقِ الَّذِي بَيْنَهُ وبَيْنَ الثّانِي كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها﴾ [الشورى: ٤٠] ﴿يُخادِعُونَ اللَّهَ وهو خادِعُهُمْ﴾ [النساء: ١٤٢] .
السُّؤالُ الخامِسُ: أيُّ تَعَلُّقٍ لِقَوْلِهِ: ﴿وإنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ﴾ بِما تَقَدَّمَ ؟ الجَوابُ فِيهِ وُجُوهٌ:
أحَدُها: أنَّ اللَّهَ تَعالى نَدَبَ المُعاقِبَ إلى العَفْوِ عَنِ الجانِي بِقَوْلِهِ: ﴿فَمَن عَفا وأصْلَحَ فَأجْرُهُ عَلى اللَّهِ﴾ [الشورى: ٤٠] ﴿وأنْ تَعْفُوا أقْرَبُ لِلتَّقْوى﴾ [البقرة: ٢٣٧]، ﴿ولَمَن صَبَرَ وغَفَرَ إنَّ ذَلِكَ لَمِن عَزْمِ الأُمُورِ﴾ [الشورى: ٤٣] فَلَمّا لَمْ يَأْتِ بِهَذا المَندُوبِ فَهو نَوْعُ إساءَةٍ، فَكَأنَّهُ سُبْحانَهُ قالَ: إنِّي قَدْ عَفَوْتُ عَنْ هَذِهِ الإساءَةِ وغَفَرْتُها، فَإنِّي أنا الَّذِي أذِنْتُ لَكَ فِيهِ. وثانِيها: أنَّهُ سُبْحانَهُ وإنْ ضَمِنَ لَهُ النَّصْرَ عَلى الباغِي، لَكِنَّهُ عَرَّضَ مَعَ ذَلِكَ بِما كانَ أوْلى بِهِ مِنَ العَفْوِ والمَغْفِرَةِ فَلَوَّحَ بِذِكْرِ هاتَيْنِ الصِّفَتَيْنِ. وثالِثُها: أنَّهُ سُبْحانَهُ دَلَّ بِذِكْرِ العَفْوِ والمَغْفِرَةِ عَلى أنَّهُ قادِرٌ عَلى العُقُوبَةِ،؛ لِأنَّهُ لا يُوصَفُ بِالعَفْوِ إلّا القادِرُ عَلى ضِدِّهِ.
السُّؤالُ السّادِسُ: أيُّ تَعَلُّقٍ لِقَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ بِأنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ في النَّهارِ ويُولِجُ النَّهارَ في اللَّيْلِ﴾ بِما قَبْلَهُ ؟ والجَوابُ: مِن وجْهَيْنِ: