Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 22:61-65
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
السُّؤالُ الأوَّلُ: أيُّ تَعَلُّقٍ لِهَذِهِ الآيَةِ بِما قَبْلَها ؟ الجَوابُ: كَأنَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى قالَ: مَعَ إكْرامِي لَهم في الآخِرَةِ بِهَذا الوَعْدِ لا أدَعُ نُصْرَتَهم في الدُّنْيا عَلى مَن بَغى عَلَيْهِمْ.
السُّؤالُ الثّانِي: هَلْ يَرْجِعُ ذَلِكَ إلى المُهاجِرِينَ خاصَّةً أوْ إلَيْهِمْ وإلى المُؤْمِنِينَ ؟ الجَوابُ: الأقْرَبُ أنَّهُ يَعُودُ إلى الفَرِيقَيْنِ فَإنَّهُ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُما، وبَيَّنَ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ﴾ وبَعْدَ القَتْلِ والمَوْتِ لا يُمْكِنُ ذَلِكَ في الدُّنْيا.
السُّؤالُ الثّالِثُ: ما المُرادُ بِالعُقُوبَةِ المَذْكُورَةِ ؟ الجَوابُ: فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: المُرادُ ما فَعَلَهُ مُشْرِكُو مَكَّةَ مَعَ المُهاجِرِينَ بِمَكَّةَ مِن طَلَبِ آثارِهِمْ ورَدِّ بَعْضِهِمْ، إلى غَيْرِ ذَلِكَ، فَبَيَّنَ تَعالى أنَّ مَن عاقَبَ هَؤُلاءِ الكُفّارَ بِمِثْلِ ما فَعَلُوا فَسَيَنْصُرُهُ عَلَيْهِمْ، وهَذِهِ النُّصْرَةُ المَذْكُورَةُ تُقَوِّي تَأْوِيلَ مَن تَأوَّلَهُ عَلى مُجاهَدَةِ الكُفّارِ لا عَلى القِصاصِ؛ لِأنَّ ظاهِرَ النَّصِّ لا يَلِيقُ إلّا بِذَلِكَ.
والجَوابُ الثّانِي: أنَّ هَذِهِ الآيَةَ في القِصاصِ والجِراحاتِ، وهي آيَةٌ مَدَنِيَّةٌ عَنِ الضَّحّاكِ.
صفحة ٥٣