Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 22:58
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المسألة الخامِسَةُ: لَمّا قالَ تَعالى: ﴿ثُمَّ قُتِلُوا أوْ ماتُوا﴾ فَسَوّى بَيْنَهُما في الوَعْدِ، ظَنَّ قَوْمٌ أنَّ حالَ المَقْتُولِ في الجِهادِ والمَيِّتِ عَلى فِراشِهِ سَواءٌ، وهَذا إنْ أخَذُوهُ مِنَ الظّاهِرِ فَلا دَلالَةَ فِيهِ؛ لِأنَّ الجَمْعَ بَيْنَهُما في الوَعْدِ لا يَدُلُّ عَلى تَفْضِيلٍ ولا تَسْوِيَةٍ، كَما أنَّ الجَمْعَ بَيْنَ المُؤْمِنِينَ لا يَدُلُّ عَلى ذَلِكَ. وإنْ أخَذُوهُ مِن دَلِيلٍ آخَرَ فَهو حَقٌّ، فَإنَّهُ رَوى أنَسٌ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «المَقْتُولُ في سَبِيلِ اللَّهِ تَعالى، والمُتَوَفّى في سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ قَتْلٍ، هُما في الخَيْرِ والأجْرِ شَرِيكانِ» ولَفْظُ الشَّرِكَةِ مُشْعِرٌ بِالتَّسْوِيَةِ، وإلّا فَلا يَبْقى لِتَخْصِيصِهِما بِالذِّكْرِ فائِدَةٌ. ورُوِيَ أيْضًا: «أنَّ طَوائِفَ مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ هَؤُلاءِ الَّذِينَ قُتِلُوا قَدْ عَلِمْنا ما أعْطاهُمُ اللَّهُ مِنَ الخَيْرِ، ونَحْنُ نُجاهِدُ مَعَكَ كَما جاهَدُوا، فَما لَنا إنْ مِتْنا مَعَكَ ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى هاتَيْنِ الآيَتَيْنِ» . وهَذا يَدُلُّ عَلى التَّسْوِيَةِ؛ لِأنَّهم لَمّا طَلَبُوا مِقْدارَ الأجْرِ، فَلَوْلا التَّسْوِيَةُ لَمْ يَكُنِ الجَوابُ مُفِيدًا.