Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 22:52-57
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُها: أنَّها عائِدَةٌ إلى نَسْخِ ما ألْقاهُ الشَّيْطانُ، عَنِ الكَلْبِيِّ. وثانِيها: أنَّهُ الحَقُّ أيِ القُرْآنُ عَنْ مُقاتِلٍ. وثالِثُها: أنَّ تَمَكُّنَ الشَّيْطانِ مِن ذَلِكَ الإلْقاءِ هو الحَقُّ، أمّا عَلى قَوْلِنا فَلِأنَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى أيَّ شَيْءٍ فَعَلَ فَقَدْ تَصَرَّفَ في مُلْكِهِ ومِلْكِهِ - بِضَمِّ المِيمِ وكَسْرِها - فَكانَ حَقًّا، وأمّا عَلى قَوْلِ المُعْتَزِلَةِ فَلِأنَّهُ سُبْحانَهُ حَكِيمٌ فَتَكُونُ كُلُّ أفْعالِهِ صَوابًا فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهم أيْ تَخْضَعُ وتَسْكُنُ لِعِلْمِهِمْ بِأنَّ المَقْضِيَّ كائِنٌ، وكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِما خَلَقَهُ لَهُ، ﴿وإنَّ اللَّهَ لَهادِي الَّذِينَ آمَنُوا﴾ إلى أنْ يَتَأوَّلُوا ما يَتَشابَهُ في الدِّينِ بِالتَّأْوِيلاتِ الصَّحِيحَةِ ويَطْلُبُوا ما أشْكَلَ مِنهُ مِنَ المُجْمَلِ الَّذِي تَقْتَضِيهِ الأُصُولُ المُحْكَمَةُ حَتّى لا تَلْحَقَهم حَيْرَةٌ ولا تَعْتَرِيَهم شُبْهَةٌ، وقُرِئَ: ”لَهادٍ الَّذِينَ آمَنُوا“ بِالتَّنْوِينِ، ولَمّا بَيَّنَ سُبْحانَهُ حالَ الكافِرِينَ أوَّلًا، ثُمَّ حالَ المُؤْمِنِينَ ثانِيًا عادَ إلى شَرْحِ حالِ الكافِرِينَ مَرَّةً أُخْرى فَقالَ: ﴿ولا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا في مِرْيَةٍ مِنهُ﴾ أيْ مِنَ القُرْآنِ أوْ مِنَ الرَّسُولِ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّ الأعْصارَ إلى قِيامِ السّاعَةِ لا تَخْلُو مِمَّنْ هَذا وصْفُهُ.