cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 22:52-57

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

خُرُوجٌ عَنِ الدِّينِ، وبَيانُهُ ما تَقَدَّمَ. وثانِيها: ما قالَ مُجاهِدٌ مِن أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ يَتَمَنّى إنْزالَ الوَحْيِ عَلَيْهِ عَلى سُرْعَةٍ دُونَ تَأْخِيرٍ، فَنَسَخَ اللَّهُ ذَلِكَ بِأنْ عَرَّفَهُ بِأنَّ إنْزالَ ذَلِكَ بِحَسَبِ المَصالِحِ في الحَوادِثِ والنَّوازِلِ وغَيْرِها. وثالِثُها: يُحْتَمَلُ أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ عِنْدَ نُزُولِ الوَحْيِ كانَ يَتَفَكَّرُ في تَأْوِيلِهِ إنْ كانَ مُجْمَلًا فَيُلْقِي الشَّيْطانُ في جُمْلَتِهِ ما لَمْ يُرِدْهُ، فَبَيَّنَ تَعالى أنَّهُ يَنْسَخُ ذَلِكَ بِالإبْطالِ ويَحْكُمُ ما أرادَهُ اللَّهُ تَعالى بِأدِلَّتِهِ وآياتِهِ. ورابِعُها: مَعْنى الآيَةِ إذا تَمَنّى، إذا أرادَ فِعْلًا مُقَرَّبًا إلى اللَّهِ تَعالى ألْقى الشَّيْطانُ في فِكْرِهِ ما يُخالِفُهُ فَيَرْجِعُ إلى اللَّهِ تَعالى في ذَلِكَ، وهو كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إذا مَسَّهم طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإذا هم مُبْصِرُونَ﴾ [الأعراف: ٢٠١] وكَقَوْلِهِ: ﴿وإمّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ [الأعراف: ٢٠٠] ومِنَ النّاسِ مَن قالَ: لا يَجُوزُ حَمْلُ الأُمْنِيَّةِ عَلى تَمَنِّي القَلْبِ؛ لِأنَّهُ لَوْ كانَ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ ما يَخْطُرُ بِبالِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِتْنَةً لِلْكُفّارِ وذَلِكَ يُبْطِلُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ والقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ﴾، والجَوابُ: لا يَبْعُدُ أنَّهُ إذا قَوِيَ التَّمَنِّي اشْتَغَلَ الخاطِرُ بِهِ فَحَصَلَ السَّهْوُ في الأفْعالِ الظّاهِرَةِ بِسَبَبِهِ، فَيَصِيرُ ذَلِكَ فِتْنَةً لِلْكُفّارِ فَهَذا آخِرُ القَوْلِ في هَذِهِ المسألة.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.