Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 22:52-57
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أمّا الوجه الأوَّلُ: وهو أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ هَذِهِ الكَلِمَةَ سَهْوًا، فَكَما يُرْوى عَنْ قَتادَةَ ومُقاتِلٍ أنَّهُما قالا: إنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ يُصَلِّي عِنْدَ المَقامِ فَنَعَسَ وجَرى عَلى لِسانِهِ هاتانِ الكَلِمَتانِ، فَلَمّا فَرَغَ مِنَ السُّورَةِ سَجَدَ وسَجَدَ كُلُّ مَن في المَسْجِدِ، وفَرِحَ المُشْرِكُونَ بِما سَمِعُوهُ وأتاهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ فاسْتَقْرَأهُ، فَلَمّا انْتَهى إلى الغَرانِيقِ قالَ: لَمْ آتِكَ بِهَذا، فَحَزِنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى أنْ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ وهَذا ضَعِيفٌ أيْضًا لِوُجُوهٍ:
أحَدُها: أنَّهُ لَوْ جازَ هَذا السَّهْوُ لَجازَ في سائِرِ المَواضِعِ، وحِينَئِذٍ تَزُولُ الثِّقَةُ عَنِ الشَّرْعِ. وثانِيها: أنَّ السّاهِيَ لا يَجُوزُ أنْ يَقَعَ مِنهُ مِثْلُ هَذِهِ الألْفاظِ المُطابِقَةِ لِوَزْنِ السُّورَةِ وطَرِيقَتِها ومَعْناها، فَإنّا نَعْلَمُ بِالضَّرُورَةِ أنَّ واحِدًا لَوْ أنْشَدَ قَصِيدَةً لَما جازَ أنْ يَسْهُوَ حَتّى يَتَّفِقَ مِنهُ بَيْتُ شِعْرٍ في وزْنِها ومَعْناها وطَرِيقَتِها. وثالِثُها: هَبْ أنَّهُ تَكَلَّمَ بِذَلِكَ سَهْوًا، فَكَيْفَ لَمْ يُنَبَّهْ لِذَلِكَ حِينَ قَرَأها عَلى جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ وذَلِكَ ظاهِرٌ. أمّا الوجه الثّانِي: وهو أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ تَكَلَّمَ بِذَلِكَ قَسْرًا وهو الَّذِي قالَ قَوْمٌ: إنَّ الشَّيْطانَ أجْبَرَ النَّبِيَّ ﷺ
صفحة ٤٧
عَلى أنْ يَتَكَلَّمَ بِهَذا فَهَذا أيْضًا فاسِدٌ لِوُجُوهٍ: