Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 22:52-57
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
السَّلامُ فَيَتَكَلَّمَ بِهَذِهِ الكَلِماتِ في أثْناءِ كَلامِ الرَّسُولِ عَلَيْهِ السَّلامُ، وعِنْدَ سُكُوتِهِ فَإذا سَمِعَ الحاضِرُونَ تِلْكَ الكَلِمَةَ بِصَوْتٍ مِثْلِ صَوْتِ الرَّسُولِ وما رَأوْا شَخْصًا آخَرَ ظَنَّ الحاضِرُونَ أنَّهُ كَلامُ الرَّسُولِ، ثُمَّ هَذا لا يَكُونُ قادِحًا في النُّبُوَّةِ لَمّا لَمْ يَكُنْ فِعْلًا لَهُ، وهَذا أيْضًا ضَعِيفٌ، فَإنَّكَ إذا جَوَّزْتَ أنْ يَتَكَلَّمَ الشَّيْطانُ في أثْناءِ كَلامِ الرَّسُولِ ﷺ بِما يَشْتَبِهُ عَلى كُلِّ السّامِعِينَ كَوْنُهُ كَلامًا لِلرَّسُولِ بَقِيَ هَذا الِاحْتِمالُ في كُلِّ ما يَتَكَلَّمُ بِهِ الرَّسُولُ فَيُفْضِي إلى ارْتِفاعِ الوُثُوقِ عَنْ كُلِّ الشَّرْعِ، فَإنْ قِيلَ: هَذا الِاحْتِمالُ قائِمٌ في الكُلِّ، ولَكِنَّهُ لَوْ وقَعَ لَوَجَبَ في حِكْمَةِ اللَّهِ تَعالى أنْ يُشْرَحَ الحالُ فِيهِ كَما في هَذِهِ الواقِعَةِ إزالَةً لِلتَّلْبِيسِ، قُلْنا: لا يَجِبُ عَلى اللَّهِ إزالَةُ الِاحْتِمالاتِ كَما في المُتَشابِهاتِ وإذا لَمْ يَجِبْ عَلى اللَّهِ ذَلِكَ تَمَكَّنَ الِاحْتِمالُ مِنَ الكُلِّ.