Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 22:52-57
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الوجه الأوَّلُ: أنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَتَكَلَّمْ بِقَوْلِهِ: تِلْكَ الغَرانِيقُ العُلا ولا الشَّيْطانُ تَكَلَّمَ بِهِ ولا أحَدٌ تَكَلَّمَ بِهِ، لَكِنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمّا قَرَأ سُورَةَ النَّجْمِ اشْتَبَهَ الأمْرُ عَلى الكُفّارِ فَحَسِبُوا بَعْضَ ألْفاظِهِ ما رَوَوْهُ مِن قَوْلِهِمْ تِلْكَ الغَرانِيقُ العُلا، وذَلِكَ عَلى حَسَبِ ما جَرَتِ العادَةُ بِهِ مِن تَوَهُّمِ بَعْضِ الكَلِماتِ عَلى غَيْرِ ما يُقالُ، وهَذا الوجه ذَهَبَ إلَيْهِ جَماعَةٌ وهو ضَعِيفٌ لِوُجُوهٍ:
أحَدُها: أنَّ التَّوَهُّمَ في مِثْلِ ذَلِكَ إنَّما يَصِحُّ فِيما قَدْ جَرَتِ العادَةُ بِسَماعِهِ فَأمّا غَيْرُ المَسْمُوعِ فَلا يَقَعُ ذَلِكَ فِيهِ. وثانِيها: أنَّهُ لَوْ كانَ كَذَلِكَ لَوَقَعَ هَذا التَّوَهُّمُ لِبَعْضِ السّامِعِينَ دُونَ البَعْضِ فَإنَّ العادَةَ مانِعَةٌ مِنَ اتِّفاقِ الجَمِّ العَظِيمِ في السّاعَةِ الواحِدَةِ عَلى خَيالٍ واحِدٍ فاسِدٍ في المَحْسُوساتِ. وثالِثُها: لَوْ كانَ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ مُضافًا إلى الشَّيْطانِ. الوجه الثّانِي: قالُوا: إنَّ ذَلِكَ الكَلامَ كَلامُ شَيْطانِ الجِنِّ، وذَلِكَ بِأنْ تَلَفَّظَ بِكَلامٍ مِن تِلْقاءِ نَفْسِهِ أوْقَعَهُ في دَرَجِ تِلْكَ التِّلاوَةِ في بَعْضِ وقَفاتِهِ لِيُظَنَّ أنَّهُ مِن جِنْسِ الكَلامِ المَسْمُوعِ مِنَ الرَّسُولِ ﷺ، قالُوا: والَّذِي يُؤَكِّدُهُ أنَّهُ لا خِلافَ في أنَّ الجِنَّ والشَّياطِينَ مُتَكَلِّمُونَ فَلا يَمْتَنِعُ أنْ يَأْتِيَ الشَّيْطانُ بِصَوْتٍ مِثْلِ صَوْتِ الرَّسُولِ عَلَيْهِ
صفحة ٤٦