Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 22:52-57
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
تَمَنّى كِتابَ اللَّهِ أوَّلَ لَيْلَةٍ وآخِرَها لاقى حِمامَ المَقادِرِ
قِيلَ: إنَّما سُمِّيَتِ القِراءَةُ أُمْنِيَّةً لِأنَّ القارِئَ إذا انْتَهى إلى آيَةِ رَحْمَةٍ تَمَنّى حُصُولَها، وإذا انْتَهى إلى آيَةِ عَذابٍ تَمَنّى أنْ لا يُبْتَلى بِها، وقالَ أبُو مُسْلِمٍ: التَّمَنِّي هو التَّقْدِيرُ، وتَمَنّى هو تَفَعَّلَ مِن مُنِيتُ، والمَنِيَّةُ وفاةُ الإنْسانِ في الوَقْتِ الَّذِي قَدَّرَهُ اللَّهُ تَعالى، ومَنى اللَّهُ لَكَ أيْ قَدَّرَ لَكَ. وقالَ رُواةُ اللُّغَةِ: الأمْنِيَّةُ القِراءَةُ. واحْتَجُّوا بِبَيْتِ حَسّانَ، وذَلِكَ راجِعٌ إلى الأصْلِ الَّذِي ذَكَرْناهُ، فَإنَّ التّالِيَ مُقَدِّرٌ لِلْحُرُوفِ ويَذْكُرُها شَيْئًا فَشَيْئًا، فالحاصِلُ مِن هَذا البَحْثِ أنَّ الأمْنِيَّةَ إمّا القِراءَةُ، وإمّا الخاطِرُ، أمّا إذا فَسَّرْناها بِالقِراءَةِ فَفِيهِ قَوْلانِ: الأوَّلُ: أنَّهُ تَعالى أرادَ بِذَلِكَ ما يَجُوزُ أنْ يَسْهُوَ الرَّسُولُ ﷺ فِيهِ ويَشْتَبِهَ عَلى القارِئِ دُونَ ما رَوَوْهُ مِن قَوْلِهِ تِلْكَ الغَرانِيقُ العُلا. الثّانِي: المُرادُ مِنهُ وُقُوعُ هَذِهِ الكَلِمَةِ في قِراءَتِهِ ثُمَّ اخْتَلَفَ القائِلُونَ بِهَذا عَلى وُجُوهٍ: