Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 22:50-51
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُها: المُرادُ بِمُعاجِزِينَ مُغالِبِينَ مُفَوِّتِينَ لِرَبِّهِمْ مِن عَذابِهِمْ وحِسابِهِمْ حَيْثُ جَحَدُوا البَعْثَ. وثانِيها: أنَّهم يُثَبِّطُونَ غَيْرَهم عَنِ التَّصْدِيقِ بِاللَّهِ ويُثَبِّطُونَهم بِسَبَبِ التَّرْغِيبِ والتَّرْهِيبِ. وثالِثُها: يُعْجِزُونَ اللَّهَ بِإدْخالِ الشُّبَهِ في قُلُوبِ النّاسِ، والجَوابُ عَنِ الأوَّلِ: أنَّ مَن جَحَدَ أصْلَ الشَّيْءِ لا يُوصَفُ بِأنَّهُ مُغالِبٌ لِمَن يَفْعَلُ ذَلِكَ الشَّيْءَ، ومَن تَأوَّلَ الآيَةَ عَلى ذَلِكَ فَيَجِبُ أنْ يَكُونَ مُرادُهُ أنَّهم ظَنُّوا مُغالَبَةَ الرَّسُولِ ﷺ فِيما كانَ يَقُولُهُ مِن أمْرِ الحَشْرِ والنَّشْرِ. والجَوابُ عَنِ الثّانِي والثّالِثِ: أنَّ المُغالَبَةَ في الحَقِيقَةِ تَرْجِعُ إلى الرَّسُولِ والأُمَّةِ، لا إلى اللَّهِ تَعالى.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أُولَئِكَ أصْحابُ الجَحِيمِ﴾ فالمُرادُ أنَّهم يَدُومُونَ فِيها وشَبَّهَهم مِن حَيْثُ الدَّوامِ بِالصّاحِبِ، فَإنْ قِيلَ: إنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ في هَذِهِ الآيَةِ بَشَّرَ المُؤْمِنِينَ أوَّلًا وأنْذَرَ الكافِرِينَ ثانِيًا، فَكانَ القِياسُ أنْ يُقالَ: قُلْ يا أيُّها النّاسُ إنَّما أنا لَكم بَشِيرٌ ونَذِيرٌ، قُلْنا: الكَلامُ مَسُوقٌ إلى المُشْرِكِينَ، ويا أيُّها النّاسُ نِداءٌ لَهم، وهُمُ الَّذِينَ قِيلَ فِيهِمْ: ﴿أفَلَمْ يَسِيرُوا في الأرْضِ﴾ [غافر: ٨٢] ووُصِفُوا بِالِاسْتِعْجالِ، وإنَّما ألْقى ذِكْرَ المُؤْمِنِينَ وثَوابِهِمْ في البَيْنِ زِيادَةً لِغَيْظِهِمْ وإيذائِهِمْ.