# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 22:50-51

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/203216

## Texte arabe

المُعْتَزِلَةِ، ويَدْخُلُ في الإيمانِ كُلُّ ما يَجِبُ مِنَ الِاعْتِقادِ بِالقَلْبِ والإقْرارِ بِاللِّسانِ، ويَدْخُلُ في العَمَلِ الصّالِحِ أداءُ كُلِّ واجِبٍ وتَرْكُ كُلِّ مَحْظُورٍ، ثُمَّ بَيَّنَ سُبْحانَهُ أنَّ مَن جَمَعَ بَيْنَهُما فاللَّهُ تَعالى يَجْمَعُ لَهُ بَيْنَ المَغْفِرَةِ والرِّزْقِ الكَرِيمِ. أمّا المَغْفِرَةُ فَإمّا أنْ تَكُونَ عِبارَةً عَنْ غُفْرانِ الصَّغائِرِ، أوْ عَنْ غُفْرانِ الكَبائِرِ بَعْدَ التَّوْبَةِ، أوْ عَنْ غُفْرانِها قَبْلَ التَّوْبَةِ، والأوَّلانِ واجِبانِ عِنْدَ الخَصْمِ، وأداءُ الواجِبِ لا يُسَمّى غُفْرانًا، فَبَقِيَ الثّالِثُ: وهو دَلالَتُهُ عَلى العَفْوِ عَنْ أصْحابِ الكَبائِرِ مِن أهْلِ القِبْلَةِ. وأمّا الرِّزْقُ الكَرِيمُ فَهو إشارَةٌ إلى الثَّوابِ، وكَرَمُهُ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ لِلصِّفاتِ السَّلْبِيَّةِ، وهو أنَّ الإنْسانَ هُناكَ يَسْتَغْنِي عَنِ المَكاسِبِ وتَحَمُّلِ المَشاقِّ والذُّلِّ فِيها وارْتِكابِ المَآثِمِ والدَّناءَةِ بِسَبَبِها، وأنْ يَكُونَ لِلصِّفاتِ الثُّبُوتِيَّةِ، وهو أنْ يَكُونَ رِزْقًا كَثِيرًا دائِمًا خالِصًا عَنْ شَوائِبِ الضَّرَرِ، مَقْرُونًا بِالتَّعْظِيمِ والتَّبْجِيلِ. والأوْلى جَعْلُ الكَرِيمِ دالًّا عَلى كُلِّ هَذِهِ الصِّفاتِ، فَهَذا شَرْحُ حالِ المُؤْمِنِينَ. وأمّا حالُ الكُفّارِ فَقالَ: ﴿والَّذِينَ سَعَوْا في آياتِنا مُعاجِزِينَ﴾ والمُرادُ اجْتَهَدُوا في رَدِّها والتَّكْذِيبِ بِها حَيْثُ سَمَّوْها سِحْرًا وشِعْرًا وأساطِيرَ الأوَّلِينَ، ويُقالُ لِمَن بَذَلَ جُهْدَهُ في أمْرٍ: إنَّهُ سَعى فِيهِ تَوَسُّعًا مِن حَيْثُ بَلَغَ في بَذْلِ الجُهْدِ النِّهايَةَ، كَما إذا بَلَغَ الماشِي نِهايَةَ طاقَتِهِ فَيُقالُ لَهُ: سَعى، وذَكَرَ الآياتِ وأرادَ التَّكْذِيبَ بِها مَجازًا. قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: يُقالُ سَعى في أمْرِ فُلانٍ إذا أصْلَحَهُ أوْ أفْسَدَهُ بِسَعْيِهِ، أمّا المُعاجِزُ فَيُقالُ: عاجَزْتُهُ، أيْ طَمِعْتُ في إعْجازِهِ، واخْتَلَفُوا في المُرادِ، هَلْ مُعاجِزِينَ لِلَّهِ أوْ لِلرَّسُولِ ولِلْمُؤْمِنِينَ ؟ والأقْرَبُ هو الثّانِي؛ لِأنَّهم إنْ أنْكَرُوا اللَّهَ اسْتَحالَ مِنهم أنْ يَطْمَعُوا في إعْجازِهِ وإنْ أثْبَتُوهُ فَيَبْعُدُ أنْ يَعْتَقِدُوا أنَّهم يُعْجِزُونَهُ ويَغْلِبُونَهُ، ويَصِحُّ مِنهم أنْ يَظُنُّوا ذَلِكَ في الرَّسُولِ بِالحِيَلِ والمَكايِدِ. أمّا الَّذِينَ قالُوا: المُرادُ مُعاجِزِينَ لِلَّهِ، فَقَدْ ذَكَرُوا وُجُوهًا:

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
