Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 22:47-49
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أمّا قَوْلُهُ: ﴿وكَأيِّنْ مِن قَرْيَةٍ أمْلَيْتُ لَها وهي ظالِمَةٌ﴾ فالمُرادُ وكَمْ مِن قَرْيَةٍ أخَّرْتُ إهْلاكَهم مَعَ اسْتِمْرارِهِمْ عَلى ظُلْمِهِمْ فاغْتَرُّوا بِذَلِكَ التَّأْخِيرِ ثُمَّ أخَذْتُهم بِأنْ أنْزَلْتُ العَذابَ بِهِمْ، ومَعَ ذَلِكَ فَعَذابُهم مُدَّخَرٌ إذا صارُوا إلَيَّ، وهو تَفْسِيرُ قَوْلِهِ: ﴿وإلَيَّ المَصِيرُ﴾ فَإنْ قِيلَ: فَلِمَ قالَ فِيما قَبْلُ: ﴿فَكَأيِّنْ مِن قَرْيَةٍ أهْلَكْناها وهي ظالِمَةٌ﴾ وقالَ هاهُنا: ﴿وكَأيِّنْ مِن قَرْيَةٍ أمْلَيْتُ لَها﴾ الأُولى بِالفاءِ وهَذِهِ بِالواوِ ؟ قُلْنا: الأُولى وقَعَتْ بَدَلًا عَنْ قَوْلِهِ: ﴿فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ﴾ وأمّا هَذِهِ فَحُكْمُها حُكْمُ ما تَقَدَّمَها مِنَ الجُمْلَتَيْنِ المَعْطُوفَتَيْنِ بِالواوِ، أعْنِي قَوْلَهُ: ﴿ولَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وعْدَهُ وإنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَألْفِ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ﴾ .
أمّا قَوْلُهُ: ﴿قُلْ ياأيُّها النّاسُ إنَّما أنا لَكم نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ فالمَعْنى أنَّهُ تَعالى أمَرَ رَسُولَهُ بِأنْ يُدِيمَ لَهُمُ التَّخْوِيفَ والإنْذارَ، وأنْ لا يَصُدَّهُ ما يَكُونُ مِنهم مَنَ الِاسْتِعْجالِ لِلْعَذابِ عَلى سَبِيلِ الهُزْءِ عَنْ إدامَةِ التَّخْوِيفِ والإنْذارِ، وأنْ يَقُولَ لَهم: إنَّما بُعِثْتُ لِلْإنْذارِ فاسْتِهْزاؤُكم بِذَلِكَ لا يَمْنَعُنِي مِنهُ.