Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 22:47-49
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
صفحة ٤١
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَسْتَعْجِلُونَكَ بِالعَذابِ ولَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وعْدَهُ وإنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَألْفِ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ﴾ ﴿وكَأيِّنْ مِن قَرْيَةٍ أمْلَيْتُ لَها وهي ظالِمَةٌ ثُمَّ أخَذْتُها وإلَيَّ المَصِيرُ﴾ ﴿قُلْ يا أيُّها النّاسُ إنَّما أنا لَكم نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ .
اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا حَكى مِن عِظَمِ ما هم عَلَيْهِ مِنَ التَّكْذِيبِ أنَّهم يَسْتَهْزِئُونَ بِاسْتِعْجالِ العَذابِ فَقالَ: ﴿ويَسْتَعْجِلُونَكَ بِالعَذابِ﴾ وفي ذَلِكَ دَلالَةٌ عَلى أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ يُخَوِّفُهم بِالعَذابِ إنِ اسْتَمَرُّوا عَلى كُفْرِهِمْ، ولِأنَّ قَوْلَهم: ﴿لَوْ ما تَأْتِينا بِالمَلائِكَةِ﴾ [الحجر: ٧] يَدُلُّ عَلى ذَلِكَ فَقالَ تَعالى: ﴿ولَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وعْدَهُ﴾ لِأنَّ الوَعْدَ بِالعَذابِ إذا كانَ في الآخِرَةِ دُونَ الدُّنْيا فاسْتِعْجالُهُ يَكُونُ كالخُلْفِ ثُمَّ بَيَّنَ أنَّ العاقِلَ لا يَنْبَغِي أنْ يَسْتَعْجِلَ عَذابَ الآخِرَةِ فَقالَ: ﴿وإنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ﴾ يَعْنِي فِيما يَنالُهم مِنَ العَذابِ وشِدَّتِهِ ﴿كَألْفِ سَنَةٍ﴾ لَوْ بَقِيَ وعُذِّبَ في كَثْرَةِ الآلامِ وشِدَّتِها، فَبَيَّنَ سُبْحانَهُ أنَّهم لَوْ عَرَفُوا حالَ عَذابِ الآخِرَةِ وأنَّهُ بِهَذا الوَصْفِ لَما اسْتَعْجَلُوهُ، وهَذا قَوْلُ أبِي مُسْلِمٍ وهو أوْلى الوُجُوهِ.