Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 22:42-44
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّانِي: كَأنَّهُ قِيلَ: بَعْدَ ما ذَكَرَ تَكْذِيبَ كُلِّ قَوْمٍ رَسُولَهُ، وكُذِّبَ مُوسى أيْضًا مَعَ وُضُوحِ آياتِهِ وعِظَمِ مُعْجِزاتِهِ فَما ظَنُّكَ بِغَيْرِهِ ؟
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأمْلَيْتُ لِلْكافِرِينَ﴾ يَعْنِي أمْهَلْتُهم إلى الوَقْتِ المَعْلُومِ عِنْدِي ثُمَّ أخَذْتُهم بِالعُقُوبَةِ ﴿فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ﴾ اسْتِفْهامٌ تَقْرِيرِ[يٌّ]، أيْ فَكَيْفَ كانَ إنْكارِي عَلَيْهِمْ بِالعَذابِ، ألَيْسَ كانَ واقِعًا قَطْعًا ؟ ألَمْ أُبْدِلْهم بِالنِّعْمَةِ نِقْمَةً وبِالكَثْرَةِ قِلَّةً وبِالحَياةِ مَوْتًا وبِالعِمارَةِ خَرابًا ؟ ألَسْتُ أعْطَيْتُ الأنْبِياءَ جَمِيعَ ما وعَدْتُهم مِنَ النُّصْرَةِ عَلى أعْدائِهِمْ والتَّمْكِينِ لَهم في الأرْضِ. فَيَنْبَغِي أنْ تَكُونَ عادَتُكَ يا مُحَمَّدُ الصَّبْرَ عَلَيْهِمْ، فَإنَّهُ تَعالى إنَّما يُمْهِلُ لِلْمَصْلَحَةِ فَلا بُدَّ مِنَ الرِّضاءِ والتَّسْلِيمِ، وإنْ شَقَّ ذَلِكَ عَلى القَلْبِ. واعْلَمْ أنَّ بِدُونِ ذَلِكَ يَحْصُلُ التَّسْلِيَةُ لِمَن حالُهُ دُونَ حالِ الرَّسُولِ عَلَيْهِ السَّلامُ، فَكَيْفَ بِذَلِكَ مَعَ مَنزِلَتِهِ، لَكِنَّهُ في كُلِّ وقْتٍ يَصِلُ إلَيْهِ مِن جِهَتِهِمْ ما يَزِيدُهُ غَمًّا، فَأجْرى اللَّهُ عادَتَهُ بِأنْ يُصَبِّرَهُ حالًا بَعْدَ حالٍ، وقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ هَؤُلاءِ المُكَذِّبِينَ وبِأيِّ جِنْسٍ مِن عَذابِ الِاسْتِئْصالِ هَلَكُوا.