Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 22:39-41
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أمّا قَوْلُهُ: ﴿وإنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾ فَذَلِكَ وعْدٌ مِنهُ تَعالى بِنَصْرِهِمْ كَما يَقُولُ المَرْءُ لِغَيْرِهِ: إنْ أطَعْتَنِي فَأنا قادِرٌ عَلى مُجازاتِكَ، لا يَعْنِي بِذَلِكَ القُدْرَةَ بَلْ يُرِيدُ أنَّهُ سَيَفْعَلُ ذَلِكَ.
* * *
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾ فاعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا بَيَّنَ أنَّهم إنَّما أُذِنُوا في القِتالِ لِأجْلِ أنَّهم ظُلِمُوا فَبَيَّنَ ذَلِكَ الظُّلْمَ بِقَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إلّا أنْ يَقُولُوا رَبُّنا اللَّهُ﴾ فَبَيَّنَ تَعالى ظُلْمَهم لَهم بِهَذَيْنِ الوَجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: أنَّهم أخْرَجُوهم مِن دِيارِهِمْ.
والثّانِي: أنَّهم أخْرَجُوهم بِسَبَبِ أنَّهم قالُوا: ﴿رَبُّنا اللَّهُ﴾ وكُلُّ واحِدٍ مِنَ الوَجْهَيْنِ عَظِيمٌ في الظُّلْمِ، فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ اسْتَثْنى مِن غَيْرِ حَقٍّ قَوْلَهم: ﴿رَبُّنا اللَّهُ﴾ وهو مِنَ الحَقِّ ؟ قُلْنا: تَقْدِيرُ الكَلامِ أنَّهم أُخْرِجُوا بِغَيْرِ مُوجِبٍ سِوى التَّوْحِيدِ الَّذِي يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ مُوجِبَ الإقْرارِ والتَّمْكِينِ لا مُوجِبَ الإخْراجِ والتَّسْيِيرِ، ومِثْلُهُ ﴿هَلْ تَنْقِمُونَ مِنّا إلّا أنْ آمَنّا بِاللَّهِ﴾ ثُمَّ بَيَّنَ سُبْحانَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿ولَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النّاسَ بَعْضَهم بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ﴾ أنَّ عادَتَهُ جَلَّ جَلالُهُ أنْ يَحْفَظَ دِينَهُ بِهَذا الأمْرِ قَرَأ نافِعٌ: ”لَهُدِمَتْ“ بِالتَّخْفِيفِ وقَرَأ الباقُونَ بِالتَّشْدِيدِ، وهاهُنا سُؤالاتٌ: