Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 22:39-41
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأنَّهم ظُلِمُوا﴾ فَفِيهِ مَسائِلُ:
المسألة الأُولى: قَرَأ أهْلُ المَدِينَةِ والبَصْرَةِ وعاصِمٌ في رِوايَةِ حَفْصٍ ”أُذِنَ“ بِضَمِّ الألِفِ والباقُونَ بِفَتْحِها أيْ: أذِنَ اللَّهُ لَهم في القِتالِ، وقَرَأ أهْلُ المَدِينَةِ وعاصِمٌ ”يُقاتَلُونَ“ بِنَصْبِ التّاءِ، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ ”أذِنَ“ بِنَصْبِ الألِفِ، ”يُقاتِلُونَ“ بِكَسْرِ التّاءِ. قالَ الفَرّاءُ والزَّجّاجُ: يَعْنِي أذِنَ اللَّهُ لِلَّذِينَ يَحْرِصُونَ عَلى قِتالِ المُشْرِكِينَ في المُسْتَقْبَلِ، ومَن قَرَأ بِفَتْحِ التّاءِ فالتَّقْدِيرُ: أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ في القِتالِ.
المسألة الثّانِيَةُ: في الآيَةِ مَحْذُوفٌ والتَّقْدِيرُ: أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ في القِتالِ فَحُذِفَ المَأْذُونُ فِيهِ لِدَلالَةِ يُقاتَلُونَ عَلَيْهِ.
أمّا قَوْلُهُ: ﴿بِأنَّهم ظُلِمُوا﴾ فالمُرادُ أنَّهم أُذِنُوا في القِتالِ بِسَبَبِ كَوْنِهِمْ مَظْلُومِينَ، وهم أصْحابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، كانَ مُشْرِكُو مَكَّةَ يُؤْذُونَهم أذًى شَدِيدًا، وكانُوا يَأْتُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِن بَيْنِ مَضْرُوبٍ ومَشْجُوجٍ يَتَظَلَّمُونَ إلَيْهِ، فَيَقُولُ لَهُمُ: اصْبِرُوا، فَإنِّي لَمْ أُؤْمَرْ بِقِتالٍ حَتّى هاجَرَ فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الآيَةَ، وهي أوَّلُ آيَةٍ أذِنَ فِيها بِالقِتالِ بَعْدَ ما نَهى عَنْهُ في نَيِّفٍ وسَبْعِينَ آيَةً، وقِيلَ: نَزَلَتْ في قَوْمٍ خَرَجُوا مُهاجِرِينَ فاعْتَرَضَهم مُشْرِكُو مَكَّةَ فَأُذِنَ في مُقاتَلَتِهِمْ.