Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 22:37
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ورابِعُها: أنَّهُ لَمّا شَرَطَ القَبُولَ بِالتَّقْوى وصاحِبُ الكَبِيرَةِ غَيْرُ مُتَّقٍ فَوَجَبَ أنْ لا يَكُونَ عَمَلُهُ مَقْبُولًا وأنَّهُ لا ثَوابَ لَهُ، والجَوابُ: أمّا الأوَّلانِ فَحَقّانِ، وأمّا الثّالِثُ: فَمُعارَضٌ بِالدّاعِي والعِلْمِ، وأمّا الرّابِعُ: فَصاحِبُ الكَبِيرَةِ وإنْ لَمْ يَكُنْ مُتَّقِيًا مُطْلَقًا، ولَكِنَّهُ مُتَّقٍ فِيما أتى بِهِ مِنَ الطّاعَةِ عَلى سَبِيلِ الإخْلاصِ فَوَجَبَ أنْ تَكُونَ طاعَتُهُ مَقْبُولَةً وعِنْدَ هَذا تَنْقَلِبُ الآيَةُ حُجَّةً عَلَيْهِمْ.
المسألة الثّالِثَةُ: كُلُّهم قَرَؤُوا ”يَنالَ اللَّهَ، ويَنالُهُ“ بِالياءِ إلّا يَعْقُوبَ فَإنَّهُ قَرَأ بِالتّاءِ في الحَرْفَيْنِ، فَمَن أنَّثَ فَقَدْ رَدَّهُ إلى اللَّفْظِ، ومَن ذَكَّرَ فَلِلْحائِلِ بَيْنَ الِاسْمِ والفِعْلِ، ثم قال: ﴿كَذَلِكَ سَخَّرَها لَكُمْ﴾ والمُرادُ أنَّهُ إنَّما سَخَّرَها كَذَلِكَ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ وهو التَّعْظِيمُ، بِما نَفْعَلُهُ عِنْدَ النَّحْرِ وقَبْلَهُ وبَعْدَهُ، عَلى ما هَدانا ودَلَّنا عَلَيْهِ وبَيَّنَهُ لَنا، ثم قال بَعْدَهُ عَلى وجْهِ الوَعْدِ لِمَنِ امْتَثَلَ أمْرَهُ ﴿وبَشِّرِ المُحْسِنِينَ﴾ كَما قالَ مِن قَبْلُ ﴿وبَشِّرِ المُخْبِتِينَ﴾ والمُحْسِنُ هو الَّذِي يَفْعَلُ الحَسَنَ مِنَ الأعْمالِ ويَتَمَسَّكُ بِهِ فَيَصِيرُ مُحْسِنًا إلى نَفْسِهِ بِتَوْفِيرِ الثَّوابِ عَلَيْهِ.