# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 22:37

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/203190

## Texte arabe

أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها ولا دِماؤُها﴾ فَفِيهِ مَسائِلُ:
المسألة الأُولى: لَمّا كانَتْ عادَةُ الجاهِلِيَّةِ عَلى ما رُوِيَ في القُرْبانِ أنَّهم يُلَوِّثُونَ بِدِمائِها ولُحُومِها الوَثَنَ وحِيطانَ الكَعْبَةِ بَيَّنَ تَعالى ما هو القَصْدُ مِنَ النَّحْرِ فَقالَ: ﴿لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها ولا دِماؤُها ولَكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنكُمْ﴾ فَبَيَّنَ أنَّ الَّذِي يَصِلُ إلَيْهِ تَعالى ويَرْتَفِعُ إلَيْهِ مِن صُنْعِ المَهْدِيِّ مِن قَوْلِهِ ونَحْرِهِ وما شاكَلَهُ مِن فَرائِضِهِ هو تَقْوى اللَّهِ دُونَ نَفْسِ اللَّحْمِ والدَّمِ، ومَعْلُومٌ أنَّ شَيْئًا مِنَ الأشْياءِ لا يُوصَفُ بِأنَّهُ يَنالُهُ سُبْحانَهُ، فالمُرادُ وصُولُ ذَلِكَ إلى حَيْثُ يُكْتَبُ، يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: ﴿إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ [فاطر: ١٠] .
المسألة الثّانِيَةُ: قالَتِ المُعْتَزِلَةُ دَلَّتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلى أُمُورٍ:
أحَدُها: أنَّ الَّذِي يَنْتَفِعُ بِهِ المَرْءُ فِعْلُهُ دُونَ الجِسْمِ الَّذِي يَنْتَفِعُ بِنَحْرِهِ.
وثانِيها: أنَّهُ سُبْحانَهُ غَنِيٌّ عَنْ كُلِّ ذَلِكَ، وإنَّما المُرادُ أنْ يَجْتَهِدَ العَبْدُ في امْتِثالِ أوامِرِهِ.
وثالِثُها: أنَّهُ لَمّا لَمْ يَنْتَفِعْ بِالأجْسامِ الَّتِي هي اللُّحُومُ والدِّماءُ وانْتَفَعَ بِتَقْواهُ وجَبَ أنْ تَكُونَ تَقْواهُ فِعْلًا وإلّا لَكانَتْ تَقْواهُ بِمَنزِلَةِ اللُّحُومِ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
