cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 22:36

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

صفحة ٣٣ ابْنُ الأعْرابِيِّ يُقالُ: عَرَوْتَ فُلانًا وأعْرَرْتَهُ وعَرَوْتَهُ واعْتَرَيْتَهُ إذا أتَيْتَهُ تَطْلُبُ مَعْرُوفَهُ ونَحْوَهُ، قالَ أبُو عُبَيْدٍ: والأقْرَبُ أنَّ القانِعَ هو الرّاضِي بِما يُدْفَعُ إلَيْهِ مِن غَيْرِ سُؤالٍ وإلْحاحٍ، والمُعْتَرُّ هو الَّذِي يَتَعَرَّضُ ويَطْلُبُ ويَعْتَرِيهِمْ حالًا بَعْدَ حالٍ، فَيَفْعَلُ ما يَدُلُّ عَلى أنَّهُ لا يَقْنَعُ بِما يُدْفَعُ إلَيْهِ أبَدًا، وقَرَأ الحَسَنُ: ”والمُعْتَرِي“ وقَرَأ أبُو رَجاءٍ: ”القَنِعَ“ وهو الرّاضِي لا غَيْرُ، يُقالُ: قَنِعَ فَهو قَنِعٌ وقانِعٌ. أمّا قَوْلُهُ: ﴿كَذَلِكَ سَخَّرْناها لَكُمْ﴾ فالمَعْنى أنَّها أجْسَمُ وأعْظَمُ وأقْوى مِنَ السِّباعِ وغَيْرِها مِمّا يَمْتَنِعُ عَلَيْنا التَّمَكُّنُ مِنهُ، فاللَّهُ تَعالى جَعَلَ الإبِلَ والبَقَرَ بِالصِّفَةِ الَّتِي يُمْكِنُنا تَصْرِيفُها عَلى ما نُرِيدُ، وذَلِكَ نِعْمَةٌ عَظِيمَةٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى في الدِّينِ والدُّنْيا، ثُمَّ لَمّا بَيَّنَ تَعالى هَذِهِ النِّعْمَةَ قالَ بَعْدَهُ: ﴿لَعَلَّكم تَشْكُرُونَ﴾ والمُرادُ لِكَيْ تَشْكُرُوا. قالَتِ المُعْتَزِلَةُ: هَذا يَدُلُّ عَلى أنَّهُ سُبْحانَهُ أرادَ مِن جَمِيعِهِمْ أنْ يَشْكُرُوا فَدَلَّ هَذا عَلى أنَّهُ يُرِيدُ كُلَّ ما أمَرَ بِهِ مِمَّنْ أطاعَ وعَصى، لا كَما يَقُولُهُ أهْلُ السُّنَّةِ مِن أنَّهُ تَعالى لَمْ يُرِدْ ذَلِكَ إلّا مِنَ المَعْلُومِ أنْ يُطِيعَ، والكَلامُ عَلَيْهِ قَدْ تَقَدَّمَ غَيْرَ مَرَّةٍ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.