Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 22:36
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المسألة الثّانِيَةُ: قَرَأ الحَسَنُ: والبُدُنَ بِضَمَّتَيْنِ كَثُمُرٍ في جَمْعِ ثَمَرَةٍ، وابْنُ أبِي إسْحاقَ بِالضَّمَّتَيْنِ وتَشْدِيدِ النُّونِ عَلى لَفْظِ الوَقْفِ، وقُرِئَ بِالنَّصْبِ والرَّفْعِ كَقَوْلِهِ: ﴿والقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ﴾ [يس: ٣٩] واللَّهُ أعْلَمُ.
المسألة الثّالِثَةُ: إذا قالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ بَدَنَةٌ، هَلْ يَجُوزُ لَهُ نَحْرُها في غَيْرِ مَكَّةَ ؟ قالَ أبُو حَنِيفَةَ ومُحَمَّدٌ رَحِمَهُما اللَّهُ: يَجُوزُ. وقالَ أبُو يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ: لا يَجُوزُ إلّا بِمَكَّةَ. واتَّفَقُوا فِيمَن نَذَرَ هَدْيًا أنَّ عَلَيْهِ ذَبْحَهُ بِمَكَّةَ، ولَوْ قالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ جَزُورٌ، أنَّهُ يَذْبَحُهُ حَيْثُ شاءَ، وقالَ أبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ: البَدَنَةُ بِمَنزِلَةِ الجَزُورِ فَوَجَبَ أنْ يَجُوزَ لَهُ نَحْرُها حَيْثُ يَشاءُ بِخِلافِ الهَدْيِ فَإنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿هَدْيًا بالِغَ الكَعْبَةِ﴾ [المائدة: ٩٥] فَجَعَلَ بُلُوغَ الكَعْبَةِ مِن صِفَةِ الهَدْيِ، واحْتَجَّ أبُو يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿والبُدْنَ جَعَلْناها لَكم مِن شَعائِرِ اللَّهِ﴾ فَكانَ اسْمُ البَدَنَةِ يُفِيدُ كَوْنَها قُرْبَةً فَكانَ كاسْمِ الهَدْيِ، أجابَ أبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ بِأنَّهُ لَيْسَ كُلُّ ما كانَ ذَبْحُهُ قُرْبَةً اخْتَصَّ بِالحَرَمِ فَإنَّ الأُضْحِيَةَ قُرْبَةٌ وهي جائِزَةٌ في سائِرِ الأماكِنِ.