Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 22:28-29
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أمّا قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: إنَّ أهْلَ اللُّغَةِ لا يَعْرِفُونَ التَّفَثَ إلّا مِنَ التَّفْسِيرِ، وقالَ المُبَرِّدُ: أصْلُ التَّفَثِ في كَلامِ العَرَبِ كُلُّ قاذُورَةٍ تَلْحَقُ الإنْسانَ فَيَجِبُ عَلَيْهِ نَقْضُها. والمُرادُ هاهُنا قَصُّ الشّارِبِ والأظْفارِ ونَتْفُ الإبْطِ وحَلْقُ العانَةِ، والمُرادُ مِنَ القَضاءِ إزالَةُ التَّفَثِ، وقالَ القَفّالُ: قالَ نِفْطَوَيْهِ: سَألْتُ أعْرابِيًّا فَصِيحًا ما مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ﴾ ؟ فَقالَ: ما أُفَسِّرُ القُرْآنَ ولَكِنّا نَقُولُ لِلرَّجُلِ: ما أتْفَثَكَ وما أدْرَنَكَ ؟ ثم قال القَفّالُ: وهَذا أوْلى مِن قَوْلِ الزَّجّاجِ؛ لِأنَّ القَوْلَ قَوْلُ المُثْبِتِ لا قَوْلُ النّافِي.
أمّا قَوْلُهُ: ﴿ولْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾ فَقُرِئَ بِتَشْدِيدِ الفاءِ ثُمَّ يَحْتَمِلُ ذَلِكَ ما أوْجَبَهُ الدُّخُولُ في الحَجِّ مِن أنْواعِ المَناسِكِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ ما أوْجَبُوهُ بِالنَّذْرِ الَّذِي هو القَوْلُ، وهَذا القَوْلُ الأقْرَبُ فَإنَّ الرَّجُلَ إذا حَجَّ أوِ اعْتَمَرَ فَقَدْ يُوجِبُ عَلى نَفْسِهِ مِنَ الهَدْيِ وغَيْرِهِ ما لَوْلا إيجابُهُ لَمْ يَكُنِ الحَجُّ يَقْتَضِيهِ فَأمَرَ اللَّهُ تَعالى بِالوَفاءِ بِذَلِكَ.