cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 22:18

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

السُّؤالُ الثّالِثُ: قَوْلُهُ: ﴿ولِلَّهِ يَسْجُدُ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ [الرعد: ١٥] لَفْظُهُ لَفْظُ العُمُومِ فَيَدْخُلُ فِيهِ النّاسُ فَلِمَ قالَ مَرَّةً أُخْرى: ﴿وكَثِيرٌ مِنَ النّاسِ﴾ الجَوابُ: لَوِ اقْتَصَرَ عَلى ما تَقَدَّمَ لَأوْهَمَ أنَّ كُلَّ النّاسِ يَسْجُدُونَ كَما أنَّ كُلَّ المَلائِكَةِ يَسْجُدُونَ، فَبَيَّنَ أنَّ كَثِيرًا مِنهم يَسْجُدُونَ طَوْعًا دُونَ كَثِيرٍ مِنهم، فَإنَّهُ يَمْتَنِعُ عَنْ ذَلِكَ وهُمُ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ العَذابُ. القَوْلُ الثّانِي: في تَفْسِيرِ السُّجُودِ أنَّ كُلَّ ما سِوى اللَّهِ تَعالى فَهو مُمْكِنٌ لِذاتِهِ والمُمْكِنُ لِذاتِهِ لا يَتَرَجَّحُ وُجُودُهُ عَلى عَدَمِهِ إلّا عِنْدَ الِانْتِهاءِ إلى الواجِبِ لِذاتِهِ كَما قالَ: ﴿وأنَّ إلى رَبِّكَ المُنْتَهى﴾ [النجم: ٤٢] وكَما أنَّ الإمْكانَ لازِمٌ لِلْمُمْكِنِ حالَ حُدُوثِهِ وبَقائِهِ فافْتِقارُهُ إلى الواجِبِ حاصِلٌ حالَ حُدُوثِهِ وحالَ بَقائِهِ، وهَذا الِافْتِقارُ الذّاتِيُّ اللّازِمُ لِلْماهِيَّةِ أدَلُّ عَلى الخُضُوعِ والتَّواضُعِ مِن وضْعِ الجَبْهَةِ عَلى الأرْضِ، فَإنَّ ذَلِكَ عَلامَةٌ وضْعِيَّةٌ لِلِافْتِقارِ الذّاتِيِّ، قَدْ يَتَطَرَّقُ إلَيْها الصِّدْقُ والكَذِبُ، أمّا نَفْسُ الِافْتِقارِ الذّاتِيِّ فَإنَّهُ مُمْتَنِعُ التَّغَيُّرِ والتَّبَدُّلِ، فَجَمِيعُ المُمْكِناتِ ساجِدَةٌ بِهَذا المَعْنى لِلَّهِ تَعالى أيْ خاضِعَةٌ مُتَذَلِّلَةٌ مُعْتَرِفَةٌ بِالفاقَةِ إلَيْهِ والحاجَةِ إلى تَخْلِيقِهِ وتَكْوِينِهِ، وعَلى هَذا تَأوَّلُوا قَوْلَهُ: ﴿وإنْ مِن شَيْءٍ إلّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾ [الإسراء: ٤٤]

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.