Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 22:15-16
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أمّا قَوْلُهُ: ﴿وكَذَلِكَ أنْزَلْناهُ آياتٍ بَيِّناتٍ﴾ فَمَعْناهُ ومِثْلَ ذَلِكَ الإنْزالِ أنْزَلْنا القُرْآنَ كُلَّهُ آياتٍ بَيِّناتٍ.
أمّا قَوْلُهُ: ﴿وأنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يُرِيدُ﴾ فَقَدِ احْتَجَّ أصْحابُنا بِهِ فَقالُوا: المُرادُ مِنَ الهِدايَةِ إمّا وضْعُ الأدِلَّةِ أوْ خَلْقُ المَعْرِفَةِ، والأوَّلُ غَيْرُ جائِزٍ؛ لِأنَّهُ تَعالى فَعَلَ ذَلِكَ في حَقِّ كُلِّ المُكَلَّفِينَ، ولِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿يَهْدِي مَن يُرِيدُ﴾ دَلِيلٌ عَلى أنَّ الهِدايَةَ غَيْرُ واجِبَةٍ عَلَيْهِ، بَلْ هي مُعَلَّقَةٌ بِمَشِيئَتِهِ سُبْحانَهُ، ووَضْعُ الأدِلَّةِ عِنْدَ الخَصْمِ واجِبٌ، فَبَقِيَ أنَّ المُرادَ مِنهُ خَلْقُ المَعْرِفَةِ، قالَ القاضِي عَبْدُ الجَبّارِ في الِاعْتِذارِ: هَذا يَحْتَمِلُ وُجُوهًا:
أحَدُها: يُكَلِّفُ مَن يُرِيدُ لِأنَّ مَن كَلَّفَ أحَدًا شَيْئًا فَقَدْ وصَفَهُ لَهُ وبَيَّنَهُ لَهُ.
وثانِيها: أنْ يَكُونَ المُرادُ يَهْدِي إلى الجَنَّةِ والإثابَةِ مَن يُرِيدُ مِمَّنْ آمَنَ وعَمِلَ صالِحًا.