Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 22:15-16
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أمّا قَوْلُهُ: ﴿مَن كانَ يَظُنُّ أنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ في الدُّنْيا والآخِرَةِ﴾ فالهاءُ إلى ماذا يَرْجِعُ ؟ فِيهِ وجْهانِ:
الأوَّلُ: وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ والكَلْبِيِّ ومُقاتِلٍ والضَّحّاكِ وقَتادَةَ وابْنِ زَيْدٍ والسُّدِّيِّ، واخْتِيارُ الفَرّاءِ والزَّجّاجِ أنَّهُ يَرْجِعُ إلى مُحَمَّدٍ ﷺ يُرِيدُ أنَّ مَن ظَنَّ أنْ لَنْ يَنْصُرَ اللَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ في الدُّنْيا بِإعْلاءِ كَلِمَتِهِ وإظْهارِ دِينِهِ، وفي الآخِرَةِ بِإعْلاءِ دَرَجَتِهِ والِانْتِقامِ مِمَّنْ كَذَّبَهُ، والرَّسُولُ ﷺ وإنْ لَمْ يَجْرِ لَهُ ذِكْرٌ في الآيَةِ فَفِيها ما يَدُلُّ عَلَيْهِ وهو ذِكْرُ الإيمانِ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ والإيمانُ لا يَتِمُّ إلّا بِاللَّهِ ورَسُولِهِ فَيَجِبُ البَحْثُ هاهُنا عَنْ أمْرَيْنِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ مَنِ الَّذِي كانَ يَظُنُّ أنَّ اللَّهَ تَعالى لا يَنْصُرُ مُحَمَّدًا ﷺ ؟ والثّانِي: أنَّهُ ما مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إلى السَّماءِ ثُمَّ لِيَقْطَعْ﴾ ؟ .
أمّا البَحْثُ الأوَّلُ: فَذَكَرُوا فِيهِ وُجُوهًا:
أحَدُها: كانَ قَوْمٌ مِنَ المُسْلِمِينَ لِشِدَّةِ غَيْظِهِمْ وحَنَقِهِمْ عَلى المُشْرِكِينَ يَسْتَبْطِئُونَ ما وعَدَ اللَّهُ رَسُولَهُ مِنَ النَّصْرِ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ.