Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 22:14
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
فَلا يَضُرُّ ولا يَنْفَعُ. وأمّا المُؤْمِنُونَ فَعِبادَتُهم حَقِيقِيَّةٌ ومَعْبُودُهم يُعْطِيهِمْ أعْظَمَ المَنافِعِ وهو الجَنَّةُ، ثُمَّ بَيَّنَ كَمالَ الجَنَّةِ الَّتِي تَجْمَعُ بَيْنَ الزَّرْعِ والشَّجَرِ وأنَّها تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ، وبَيَّنَ تَعالى أنَّهُ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ بِهِمْ مِن أنْواعِ الفَضْلِ والإحْسانِ زِيادَةً عَلى أُجُورِهِمْ كَما قالَ تَعالى: ﴿فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهم ويَزِيدُهم مِن فَضْلِهِ﴾ [النساء: ١٧٣] واحْتَجَّ أصْحابُنا في خَلْقِ الأفْعالِ بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿إنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ﴾ قالُوا: أجْمَعْنا عَلى أنَّهُ سُبْحانَهُ يُرِيدُ الإيمانَ ولَفْظَةُ ما لِلْعُمُومِ فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ فاعِلًا لِلْإيمانِ لِقَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ﴾ أجابَ الكَعْبِيُّ عَنْهُ بِأنَّ اللَّهَ تَعالى يَفْعَلُ ما يُرِيدُ أنْ يَفْعَلَهُ لا ما يُرِيدُ أنْ يَفْعَلَهُ غَيْرُهُ. والجَوابُ: أنَّ قَوْلَهُ: ما يُرِيدُ أعَمُّ مِن قَوْلِنا: ما يُرِيدُ أنْ يَفْعَلَهُ، ومِن قَوْلِنا: ما يُرِيدُ أنْ يَفْعَلَهُ غَيْرُهُ، فالتَّقْيِيدُ خِلافُ النَّصِّ.