Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 22:11-12
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وأمّا قَوْلُهُ: ﴿وإنْ أصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وجْهِهِ﴾ فَفِيهِ سُؤالاتٌ: الأوَّلُ: كَيْفَ قالَ: ﴿وإنْ أصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وجْهِهِ﴾ والخَيْرُ أيْضًا فِتْنَةٌ لِأنَّهُ امْتِحانٌ، وقالَ تَعالى: ﴿ونَبْلُوكم بِالشَّرِّ والخَيْرِ فِتْنَةً﴾، والجَوابُ: مِثْلُ هَذا كَثِيرٌ في اللُّغَةِ لِأنَّ النِّعْمَةَ بَلاءٌ وابْتِلاءٌ لِقَوْلِهِ: ﴿فَأمّا الإنْسانُ إذا ما ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأكْرَمَهُ ونَعَّمَهُ﴾ [الفجر: ١٥] ولَكِنْ إنَّما يُطْلَقُ اسْمُ البَلاءِ عَلى ما يَثْقُلُ عَلى الطَّبْعِ، والمُنافِقُ لَيْسَ عِنْدَهُ الخَيْرُ إلّا الخَيْرُ الدُّنْيَوِيُّ، ولَيْسَ عِنْدَهُ الشَّرُّ إلّا الشَّرُّ الدُّنْيَوِيُّ، لِأنَّهُ لا دِينَ لَهُ. فَلِذَلِكَ ورَدَتِ الآيَةُ عَلى ما يَعْتَقِدُونَهُ، وإنْ كانَ الخَيْرُ كُلُّهُ فِتْنَةً، لَكِنَّ أكْثَرَ ما يُسْتَعْمَلُ فِيما يَشْتَدُّ ويَثْقُ.
السُّؤالُ الثّانِي: إذا كانَتِ الآيَةُ في المُنافِقِ فَما مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿انْقَلَبَ عَلى وجْهِهِ﴾ وهو في الحَقِيقَةِ لَمْ يُسْلِمْ حَتّى يَنْقَلِبَ ويَرْتَدَّ ؟ والجَوابُ: المُرادُ أنَّهُ أظْهَرَ بِلِسانِهِ خِلافَ ما كانَ أظْهَرَهُ فَصارَ يَذُمُّ الدِّينَ عِنْدَ الشِّدَّةِ وكانَ مِن قَبْلُ يَمْدَحُهُ وذَلِكَ انْقِلابٌ في الحَقِيقَةِ.