Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 22:11-12
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّانِي: قَوْلُهُ: ﴿عَلى حَرْفٍ﴾ أيْ عَلى طَرَفٍ مِنَ الدِّينِ لا في وسَطِهِ وقَلْبِهِ، وهَذا مَثَلٌ لِكَوْنِهِمْ عَلى قَلَقٍ واضْطِرابٍ في دِينِهِمْ لا عَلى سُكُونِ طُمَأْنِينَةٍ كالَّذِي يَكُونُ عَلى طَرَفٍ مِنَ العَسْكَرِ فَإنْ أحَسَّ بِغَنِيمَةٍ قَرَّ واطْمَأنَّ وإلّا فَرَّ وطارَ عَلى وجْهِهِ. وهَذا هو المُرادُ ﴿فَإنْ أصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأنَّ بِهِ وإنْ أصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وجْهِهِ﴾ لِأنَّ الثَّباتَ في الدِّينِ إنَّما يَكُونُ لَوْ كانَ الغَرَضُ مِنهُ إصابَةَ الحَقِّ وطاعَةَ اللَّهِ والخَوْفَ مِن عِقابِهِ، فَأمّا إذا كانَ غَرَضُهُ الخَيْرَ المُعَجَّلَ فَإنَّهُ يُظْهِرُ الدِّينَ عِنْدَ السَّرّاءِ ويَرْجِعُ عَنْهُ عِنْدَ الضَّرّاءِ فَلا يَكُونُ إلّا مُنافِقًا مَذْمُومًا وهو مِثْلُ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ﴾ [النساء: ١٤٣] وكَقَوْلِهِ:
صفحة ١٣
﴿فَإنْ كانَ لَكم فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قالُوا ألَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ﴾ [النساء: ١٤١] .