# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 22:5

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/203110

## Texte arabe

أحَدُهُما: تامَّةُ الصُّوَرِ والحَواسِّ والتَّخاطِيطِ، وثانِيهِما: النّاقِصَةُ في هَذِهِ الأُمُورِ فَبَيَّنَ أنَّ بَعْدَ أنْ صَيَّرَهُ مُضْغَةً مِنها ما خَلَقَهُ إنْسانًا تامًّا بِلا نَقْصٍ، ومِنها ما لَيْسَ كَذَلِكَ وهَذا قَوْلُ قَتادَةَ والضَّحّاكِ، فَكَأنَّ اللَّهَ تَعالى يَخْلُقُ المُضَغَ مُتَفاوِتَةً مِنها ما هو كامِلُ الخِلْقَةِ أمْلَسُ مِنَ العُيُوبِ ومِنها ما هو عَلى عَكْسِ ذَلِكَ فَتَبِعَ ذَلِكَ التَّفاوُتَ تَفاوُتُ النّاسِ في خَلْقِهِمْ وصُوَرِهِمْ وطُولِهِمْ وقِصَرِهِمْ وتَمامِهِمْ ونُقْصانِهِمْ، وثانِيها: المُخَلَّقَةُ: الوَلَدُ الَّذِي يَخْرُجُ حَيًّا، وغَيْرُ المُخَلَّقَةِ: السَّقْطُ، وهو قَوْلُ مُجاهِدٍ. وثالِثُها: المُخَلَّقَةُ المُصَوَّرَةُ، وغَيْرُ المُخَلَّقَةِ أيْ غَيْرُ المُصَوَّرَةِ، وهو الَّذِي يَبْقى لَحْمًا مِن غَيْرِ تَخْطِيطٍ وتَشْكِيلٍ، واحْتَجُّوا بِما رَوى عَلْقَمَةُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: ”إذا وقَعَتِ النُّطْفَةُ في الرَّحِمِ بَعَثَ اللَّهُ مَلَكًا وقالَ: يا رَبِّ مُخَلَّقَةٌ أوْ غَيْرُ مُخَلَّقَةٍ ؟ فَإنْ قالَ: غَيْرُ مُخَلَّقَةٍ. مَجَّتْها الأرْحامُ دَمًا، وإنْ قالَ: مُخَلَّقَةٌ، قالَ: يا رَبِّ فَما صِفَتُها ؟ أذَكَرٌ أمْ أُنْثى ؟ ما رِزْقُها ؟ ما أجَلُها ؟ أشَقِيٌّ أمْ سَعِيدٌ ؟ فَيَقُولُ اللَّهُ سُبْحانَهُ: انْطَلِقَ إلى أُمِّ الكِتابِ فاسْتَنْسِخْ مِنهُ صِفَةَ هَذِهِ النُّطْفَةِ، فَيَنْطَلِقُ المَلَكُ فَيَنْسَخُها، فَلا يَزالُ مَعَهُ حَتّى يَأْتِيَ عَلى آخِرِ صِفَتِها“، ورابِعُها: قالَ القَفّالُ: التَّخْلِيقُ مَأْخُوذٌ مِنَ الخَلْقِ فَما تَتابَعَ عَلَيْهِ الأطْوارُ وتَوارَدَ عَلَيْهِ الخَلْقُ بَعْدَ الخَلْقِ فَذاكَ هو المُخَلَّقُ لِتَتابُعِ الخَلْقِ عَلَيْهِ، قالُوا: فَما تَمَّ فَهو المُخَلَّقُ وما لَمْ يَتِمَّ فَهو غَيْرُ المُخَلَّقِ، لِأنَّهُ لَمْ يَتَوارَدْ عَلَيْهِ التَّخْلِيقاتُ. والقَوْلُ الأوَّلُ أقْرَبُ؛ لِأنَّهُ تَعالى قالَ في أوَّلِ الآيَةِ: ﴿فَإنّا خَلَقْناكُمْ﴾ وأشارَ إلى النّاسِ فَيَجِبُ أنْ تُحْمَلَ مُخَلَّقَةٍ وغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ عَلى مَن سَيَصِيرُ إنْسانًا، وذَلِكَ يَبْعُدُ في السَّقْطِ؛ لِأنَّهُ قَدْ يَكُونُ سَقْطًا ولَمْ يَتَكامَلْ فِيهِ الخِلْقَةُ، فَإنْ قِيلَ: هَلّا حَمَلْتُمْ ذَلِكَ عَلى السَّقْطِ لِأجْلِ قَوْلِهِ: ﴿ونُقِرُّ في الأرْحامِ ما نَشاءُ﴾ وذَلِكَ كالدَّلالَةِ عَلى أنَّ فِيهِ ما لا يُقِرُّهُ في الرَّحِمِ وهو السَّقْطُ، قُلْنا: إنَّ ذَلِكَ لا يَمْنَعُ مِن صِحَّةِ ما ذَكَرْنا

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
