Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 22:3-4
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والثّانِي: كُتِبَ عَلَيْهِ في أُمِّ الكِتابِ، واعْلَمْ أنَّ هَذِهِ الهاءَ بَعْدَ ذِكْرِ مَن يُجادِلُ وبَعْدَ ذِكْرِ الشَّيْطانِ، يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ راجِعًا إلى كُلِّ واحِدٍ مِنهُما، فَإنْ رَجَعَ إلى مَن يُجادِلُ فَإنَّهُ يَرْجِعُ إلى لَفْظِهِ الَّذِي هو مُوَحَّدٌ، فَكَأنَّهُ قالَ: كُتِبَ عَلى مَن يَتَّبِعُ الشَّيْطانَ أنَّهُ مَن تَوَلّى الشَّيْطانَ أضَلَّهُ عَنِ الجَنَّةِ وهَداهُ إلى النّارِ. وذَلِكَ زَجْرٌ مِنهُ تَعالى، فَكَأنَّهُ تَعالى قالَ: كُتِبَ عَلى مَن هَذا حالُهُ أنَّهُ يَصِيرُ أهْلًا لِهَذا الوَعِيدِ، فَإنْ رَجَعَ إلى الشَّيْطانِ كانَ المَعْنى ويَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ قَدْ كُتِبَ عَلَيْهِ أنَّهُ مَن يَقْبَلُ مِنهُ فَهو في ضَلالٍ. وعَلى هَذا الوجه أيْضًا يَكُونُ زَجْرًا عَنِ اتِّباعِهِ، وفي الآيَةِ مَسائِلُ:
المسألة الأُولى: قالَ القاضِي عَبْدُ الجَبّارِ: إذا قِيلَ المُرادُ بِقَوْلِهِ: ﴿كُتِبَ عَلَيْهِ﴾ قُضِيَ عَلَيْهِ فَلا جائِزَ أنْ يُرَدَّ إلّا إلى مَن يَتَّبِعُ الشَّيْطانَ، لِأنَّهُ تَعالى لا يَجُوزُ أنْ يَقْضِيَ عَلى الشَّيْطانِ أنَّهُ يُضِلُّ، ويَجُوزُ أنْ يَقْضِيَ عَلى مَن يَقْبَلُهُ بِقَوْلِهِ قَدْ أضَلَّهُ عَنِ الجَنَّةِ وهَداهُ إلى النّارِ. قالَ أصْحابُنا رَحِمَهُمُ اللَّهُ: لَمّا كُتِبَ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَلَوْ لَمْ يَقَعْ لانْقَلَبَ خَبَرُ اللَّهِ الصِّدْقُ كَذِبًا، وذَلِكَ مُحالٌ ومُسْتَلْزِمُ المُحالِ مُحالٌ، فَكانَ لا وُقُوعُهُ مُحالًا.