Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 22:1-2
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المسألة الثّانِيَةُ: المَعْنى وتَراهم سُكارى عَلى التَّشْبِيهِ ﴿وما هم بِسُكارى﴾ عَلى التَّحْقِيقِ، ولَكِنْ ما أرْهَقَهم مِن هَوْلِ عَذابِ اللَّهِ تَعالى هو الَّذِي أذْهَبَ عُقُولَهم وطَيَّرَ تَمْيِيزَهم، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ والحَسَنُ: ونَراهم سُكارى مِنَ الخَوْفِ وما هم بِسُكارى مِنَ الشَّرابِ، فَإنْ قُلْتَ: لِمَ قِيلَ أوَّلًا تَرَوْنَ، ثُمَّ قِيلَ: تَرى عَلى الإفْرادِ ؟ قُلْنا: لِأنَّ الرُّؤْيَةَ أوَّلًا عُلِّقَتْ بِالزَّلْزَلَةِ، فَجُعِلَ النّاسُ جَمِيعًا رائِينَ لَها، وهي مُعَلَّقَةٌ آخِرًا بِكَوْنِ النّاسِ عَلى حالٍ مِنَ السُّكْرِ، فَلا بُدَّ وأنْ يُجْعَلَ كُلُّ واحِدٍ مِنهم رائِيًا لِسائِرِهِمْ.
المسألة الثّالِثَةُ: إنْ قِيلَ: أتَقُولُونَ إنَّ شِدَّةَ ذَلِكَ اليَوْمِ تَحْصُلُ لِكُلِّ أحَدٍ أوْ لِأهْلِ النّارِ خاصَّةً ؟ قُلْنا: قالَ قَوْمٌ: إنَّ الفَزَعَ الأكْبَرَ وغَيْرَهُ يَخْتَصُّ بِأهْلِ النّارِ، وإنَّ أهْلَ الجَنَّةِ يُحْشَرُونَ وهم آمِنُونَ. وقِيلَ: بَلْ يَحْصُلُ لِلْكُلِّ؛ لِأنَّهُ سُبْحانَهُ لا اعْتِراضَ لِأحَدٍ عَلَيْهِ في شَيْءٍ مِن أفْعالِهِ، ولَيْسَ لِأحَدٍ عَلَيْهِ حَقٌّ.