Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 21:112
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثانِيها: كانُوا يَطْمَعُونَ أنْ تَكُونَ لَهُمُ الشَّوْكَةُ والغَلَبَةُ فَكَذَّبَ اللَّهُ ظُنُونَهم وخَيَّبَ آمالَهم ونَصَرَ رَسُولَهُ ﷺ والمُؤْمِنِينَ، وخَذَلَهم قالَ القاضِيَ: إنَّما خَتَمَ اللَّهُ هَذِهِ السُّورَةَ بِقَوْلِهِ: ﴿قالَ رَبِّ احْكم بِالحَقِّ﴾ لِأنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ قَدْ بَلَغَ في البَيانِ الغايَةَ لَهم، وبَلَغُوا النِّهايَةَ في أذِيَّتِهِ وتَكْذِيبِهِ، فَكانَ قُصارى أمْرِهِ تَعالَ بِذَلِكَ تَسْلِيَةً لَهُ وتَعْرِيفًا أنَّ المَقْصُودَ مَصْلَحَتُهم، فَإذا أبَوْا إلّا التَّمادِيَ في كُفْرِهِمْ، فَعَلَيْكَ بِالِانْقِطاعِ إلى رَبِّكَ لِيَحْكُمَ بَيْنَكَ وبَيْنَهم بِالحَقِّ، إمّا بِتَعْجِيلِ العِقابِ بِالجِهادِ أوْ بِغَيْرِهِ، وإمّا بِتَأْخِيرِ ذَلِكَ، فَإنَّ أمْرَهم وإنْ تَأخَّرَ فَما هو كائِنٌ قَرِيبٌ، وما رُوِيَ أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ يَقُولُ ذَلِكَ في حُرُوبِهِ كالدَّلالَةِ عَلى أنَّهُ تَعالى أمَرَهُ أنْ يَقُولَ هَذا القَوْلَ
صفحة ٢٠٣
كالِاسْتِعْجالِ لِلْأمْرِ بِمُجاهَدَتِهِمْ، وبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ، وصَلاتُهُ عَلى خَيْرِ خَلْقِهِ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ، وآلِهِ وصَحْبِهِ، وسَلَّمَ تَسْلِيمًا آمِينَ.
تَمَّ الجُزْءُ الثّانِي والعِشْرُونَ، ويَلِيهِ الجُزْءُ الثّالِثُ والعِشْرُونَ، وأوَّلُهُ سُورَةُ الحَجِّ.