# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 21:105-111

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/203080

## Texte arabe

المَسْألَةُ الأُولى: أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ رَحْمَةً في الدِّينِ وفي الدُّنْيا؛ أمّا في الدِّينِ فَلِأنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ بُعِثَ والنّاسُ في جاهِلِيَّةٍ وضَلالَةٍ، وأهْلُ الكِتابَيْنِ كانُوا في حَيْرَةٍ مِن أمْرِ دِينِهِمْ؛ لِطُولِ مُكْثِهِمْ وانْقِطاعِ تَواتُرِهِمْ ووُقُوعِ الِاخْتِلافِ في كُتُبِهِمْ، فَبَعَثَ اللَّهُ تَعالى مُحَمَّدًا ﷺ حِينَ لَمْ يَكُنْ لِطالِبِ الحَقِّ سَبِيلٌ إلى الفَوْزِ والثَّوابِ، فَدَعاهم إلى الحَقِّ، وبَيَّنَ لَهم سَبِيلَ الثَّوابِ، وشَرَعَ لَهُمُ الأحْكامَ، ومَيَّزَ الحَلالَ مِنَ الحَرامِ، ثُمَّ إنَّما يَنْتَفِعُ بِهَذِهِ الرَّحْمَةِ مَن كانَتْ هِمَّتُهُ طَلَبَ الحَقِّ، فَلا يَرْكَنُ إلى التَّقْلِيدِ ولا إلى العِنادِ والِاسْتِكْبارِ، وكانَ التَّوْفِيقُ قَرِينًا لَهُ؛ قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿قُلْ هو لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وشِفاءٌ﴾ [فصلت: ٤٤] إلى قَوْلِهِ: ﴿وهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى﴾ [فُصِّلَتْ: ٤٤ ] .
وأمّا في الدُّنْيا فَلِأنَّهم تَخَلَّصُوا بِسَبَبِهِ مِن كَثِيرٍ مِنَ الذُّلِّ والقِتالِ والحُرُوبِ ونُصِرُوا بِبَرَكَةِ دِينِهِ. فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ كانَ رَحْمَةً وقَدْ جاءَ بِالسَّيْفِ واسْتِباحَةِ الأمْوالِ ؟ قُلْنا: الجَوابُ مِن وُجُوهٍ:
أحَدُها: إنَّما جاءَ بِالسَّيْفِ لِمَنِ اسْتَكْبَرَ وعانَدَ ولَمْ يَتَفَكَّرْ ولَمْ يَتَدَبَّرْ، ومِن أوْصافِ اللَّهِ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ، ثُمَّ هو مُنْتَقِمٌ مِنَ العُصاةِ. وقالَ: ﴿ونَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكًا﴾ [ق: ٩] ثُمَّ قَدْ يَكُونُ سَبَبًا لِلْفَسادِ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
