Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 21:105-111
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ كَتَبْنا في الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ﴾ فَفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: قَرَأ حَمْزَةُ بِضَمِّ الزّايِ، والباقُونَ بِفَتْحِها، يَعْنِي ”الزَّبُورِ“ كالحَلُوبِ والرَّكُوبِ؛ يُقالُ: زَبَرْتُ الكِتابَ أيْ كَتَبْتُهُ، والزُّبُورُ بِضَمِّ الزّايِ جَمْعُ زِبْرٍ كَقِشْرٍ وقُشُورٍ، ومَعْنى القِراءَتَيْنِ واحِدٌ؛ لِأنَّ الزَّبُورَ هو الكِتابُ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: في الزَّبُورِ والذِّكْرِ وُجُوهٌ:
أحَدُها: وهو قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ومُجاهِدٍ والكَلْبِيِّ ومُقاتِلٍ وابْنِ زَيْدٍ، الزَّبُورُ هو الكُتُبُ المُنَزَّلَةُ، والذِّكْرُ الكِتابُ الَّذِي هو أُمُّ الكِتابِ في السَّماءِ؛ لِأنَّ فِيها كِتابَةَ كُلِّ ما سَيَكُونُ اعْتِبارًا لِلْمَلائِكَةِ، وكُتُبُ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ مِن ذَلِكَ الكِتابِ تُنْسَخُ.
وثانِيها: الزَّبُورُ هو القُرْآنُ، والذِّكْرُ هو التَّوْراةُ، وهو قَوْلُ قَتادَةَ والشَّعْبِيِّ.
وثالِثُها: الزَّبُورُ زَبُورُ داوُدَ عَلَيْهِ السَّلامُ، والذِّكْرُ هو الَّذِي يُرْوى عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلامُ، قالَ: كانَ اللَّهُ تَعالى ولَمْ يَكُنْ مَعَهُ شَيْءٌ، ثُمَّ خَلَقَ الذِّكْرَ.