Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 21:105-111
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَما بَدَأْنا أوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وعْدًا عَلَيْنا إنّا كُنّا فاعِلِينَ﴾ ﴿ولَقَدْ كَتَبْنا في الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أنَّ الأرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصّالِحُونَ﴾ ﴿إنَّ في هَذا لَبَلاغًا لِقَوْمٍ عابِدِينَ﴾ ﴿وما أرْسَلْناكَ إلّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ﴾
اعْلَمْ أنَّ التَّقْدِيرَ لا يَحْزُنُهُمُ الفَزَعُ الأكْبَرُ يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ، أوْ وتَتَلَقّاهُمُ المَلائِكَةُ يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ. وقُرِئَ ”يَوْمَ تُطْوى السَّماءُ“ عَلى البِناءِ لِلْمَفْعُولِ، والسِّجِلُّ بِوَزْنِ العِتِلِّ، والسَّجْلُ بِوَزْنِ الدَّلْوِ، ورُوِيَ فِيهِ الكَسْرُ، وفي السِّجِلِّ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ اسْمٌ لِلطُّومارِ الَّذِي يُكْتَبُ فِيهِ، والكِتابُ أصْلُهُ المَصْدَرُ كالبِناءِ، ثُمَّ يُوقَعُ عَلى المَكْتُوبِ، ومَن جَمَعَ فَمَعْناهُ لِلْمَكْتُوباتِ أيْ لِما يُكْتَبُ فِيهِ مِنَ المَعانِي الكَثِيرَةِ، فَيَكُونُ مَعْنى طَيِّ السِّجِلِّ لِلْكِتابِ كَوْنَ السِّجِلِّ ساتِرًا لِتِلْكَ الكِتابَةِ ومُخْفِيًا لَها؛ لِأنَّ الطَّيَّ ضِدُّ النَّشْرِ الَّذِي يَكْشِفُ، والمَعْنى نَطْوِي السَّماءَ كَما يُطْوى الطُّومارُ الَّذِي يُكْتَبُ فِيهِ.