Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 21:101-104
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الآيَةَ مُخْتَصَّةٌ بِهِمْ، ومَن قالَ: العِبْرَةُ بِخُصُوصِ السَّبَبِ خَصَّصَ قَوْلَهُ: ﴿إنَّ الَّذِينَ﴾ بِهَؤُلاءِ فَقَطْ.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى﴾ فَقالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: الحُسْنى الخَصْلَةُ المُفَضَّلَةُ، والحُسْنى تَأْنِيثُ الأحْسَنِ، وهي إمّا السَّعادَةُ وإمّا البُشْرى بِالثَّوابِ، وإمّا التَّوْفِيقُ لِلطّاعَةِ، والحاصِلُ أنَّ مُثْبِتِي العَفْوِ حَمَلُوا الحُسْنى عَلى وعْدِ العَفْوِ، ومُنْكِرِي العَفْوِ حَمَلُوهُ عَلى وعْدِ الثَّوابِ، ثُمَّ إنَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى شَرَحَ مِن أحْوالِ ثَوابِهِمْ أُمُورًا خَمْسَةً:
أحَدُها قَوْلُهُ: ﴿أُولَئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ﴾ فَقالَ أهْلُ العَفْوِ: مَعْناهُ أُولَئِكَ عَنْها مُخْرَجُونَ، واحْتَجُّوا عَلَيْهِ بِوَجْهَيْنِ:
الأوَّلُ قَوْلُهُ: ﴿وإنْ مِنكم إلّا وارِدُها﴾ أثْبَتَ الوُرُودَ وهو الدُّخُولُ، فَدَلَّ عَلى أنَّ هَذا الإبْعادَ هو الإخْراجُ.
الثّانِي: أنَّ إبْعادَ الشَّيْءِ عَنِ الشَّيْءِ لا يَصِحُّ إلّا إذا كانا مُتَقارِبَيْنِ؛ لِأنَّهُما لَوْ كانا مُتَباعِدَيْنِ اسْتَحالَ إبْعادُ أحَدِهِما عَنِ الآخَرِ؛ لَأنَّ تَحْصِيلَ الحاصِلِ مُحالٌ.
واحْتَجَّ القاضِي عَبْدُ الجَبّارِ عَلى فَسادِ هَذا القَوْلِ الأوَّلِ بِأُمُورٍ:
أحَدُها: أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى﴾ يَقْتَضِي أنَّ الوَعْدَ بِثَوابِهِمْ قَدْ تَقَدَّمَ في الدُّنْيا ولَيْسَ هَذا حالُ مَن يَخْرُجُ مِنَ النّارِ لَوْ صَحَّ ذَلِكَ.