Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 21:98-100
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وإنْ ذَكَرَها لِغَيْرِهِ، فَإمّا أنْ يَذْكُرَها لِمَن يُصَدِّقُ بِنُبُوَّتِهِ أوْ لِمَن يُكَذِّبُ بِنُبُوَّتِهِ، فَإنْ ذَكَرَها لِمَن صَدَّقَ بِنُبُوَّتِهِ فَلا حاجَةَ إلى هَذِهِ الحُجَّةِ؛ لِأنَّ كُلَّ مَن صَدَّقَ بِنُبُوَّتِهِ لَمْ يَقُلْ بِإلَهِيَّةِ هَذِهِ الأصْنامِ، وإنْ ذَكَرَها لِمَن يُكَذِّبُ بِنُبُوَّتِهِ، فَذَلِكَ المُكَذِّبُ لا يُسَلِّمُ أنَّ تِلْكَ الآلِهَةَ يَرِدُونَ النّارَ ويُكَذِّبُونَهُ في ذَلِكَ، فَكانَ ذِكْرُهُ هَذِهِ الحُجَّةَ ضائِعًا كَيْفَ كانَ، وأيْضًا فالقائِلُونَ بِإلَهِيَّتِها لَمْ يَعْتَقِدُوا فِيها كَوْنَها مُدَبِّرَةً لِلْعالَمِ وإلّا لَكانُوا مَجانِينَ، بَلِ اعْتَقَدُوا فِيها كَوْنَها تَماثِيلَ الكَواكِبِ أوْ صُوَرَ الشُّفَعاءِ، وذَلِكَ لا يَمْنَعُ مِن دُخُولِها في النّارِ. وأُجِيبُ عَنْ ذَلِكَ بِأنَّ المُفَسِّرِينَ قالُوا: المَعْنى لَوْ كانَ هَؤُلاءِ - يَعْنِي الأصْنامَ - آلِهَةً عَلى الحَقِيقَةِ ما ورَدُوها؛ أيْ ما دَخَلَ عابِدُوها النّارَ، ثُمَّ إنَّهُ سُبْحانَهُ وصَفَ ذَلِكَ العَذابَ بِأُمُورٍ ثَلاثَةٍ:
أحَدُها: الخُلُودُ، فَقالَ: ﴿وكُلٌّ فِيها خالِدُونَ﴾ يَعْنِي العابِدِينَ والمَعْبُودِينَ، وهو تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ: ﴿إنَّكم وما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ .