Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 21:96-97
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أمّا قَوْلُهُ: ﴿فَإذا هِيَ﴾ فاعْلَمْ أنَّ إذا هاهُنا لِلْمُفاجَأةِ، فَسَمّى المَوْعِدَ وعْدًا تَجَوُّزًا، وهي تَقَعُ في المُجازاةِ سادَّةً مَسَدَّ الفاءِ كَقَوْلِهِ: ﴿إذا هم يَقْنَطُونَ﴾ [الروم: ٣٦] فَإذا جاءَتِ الفاءُ مَعَها تَعاوَنَتا عَلى وصْلِ الجَزاءِ بِالشَّرْطِ؛ فَيَتَأكَّدُ، ولَوْ قِيلَ: ﴿فَإذا هي شاخِصَةٌ﴾ أوْ فَهي شاخِصَةٌ كانَ سَدِيدًا، أمّا لَفْظَةُ ”هي“ فَقَدْ ذَكَرَ النَّحْوِيُّونَ فِيها ثَلاثَةَ أوْجُهٍ:
أحَدُها: أنْ تَكُونَ كِنايَةً عَنِ الأبْصارِ، والمَعْنى فَإذا أبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا شاخِصَةٌ أبْصارُهم كَنى عَنِ الأبْصارِ ثُمَّ أظْهَرَ.
والثّانِي: أنْ تَكُونَ عِمادًا، ويَصْلُحُ في مَوْضِعِها هو فَيَكُونُ كَقَوْلِهِ: ﴿إنَّنِي أنا اللَّهُ﴾ [طه: ١٤٠] ومِثْلُهُ: ﴿فَإنَّها لا تَعْمى الأبْصارُ﴾ [الحج: ٤٦] وجازَ التَّأْنِيثُ؛ لِأنَّ الأبْصارَ مُؤَنَّثَةٌ، وجازَ التَّذْكِيرُ لِلْعِمادِ، وهو قَوْلُ الفَرّاءِ، وقالَ سِيبَوَيْهِ: الضَّمِيرُ لِلْقِصَّةِ بِمَعْنى فَإذا القِصَّةُ شاخِصَةٌ، يَعْنِي أنَّ القِصَّةَ أنَّ أبْصارَ الَّذِينَ كَفَرُوا تَشْخَصُ عِنْدَ ذَلِكَ، ومَعْنى الكَلامِ أنَّ القِيامَةَ إذا قامَتْ شَخَصَتْ أبْصارُ هَؤُلاءِ مِن شِدَّةِ الأهْوالِ، فَلا تَكادُ تَطْرِفُ مِن شِدَّةِ ذَلِكَ اليَوْمِ، ومِن تَوَقُّعِ ما يَخافُونَهُ، ويَقُولُونَ: ﴿يا ويْلَنا قَدْ كُنّا في غَفْلَةٍ مِن هَذا﴾ يَعْنِي في الدُّنْيا
صفحة ١٩٣