Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 21:96-97
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الوَجْهُ الثّانِي: أنْ يُتْرَكَ قَوْلُهُ: ﴿وحَرامٌ﴾ عَلى ظاهِرِهِ ويُجْعَلَ في قَوْلِهِ: ﴿لا يَرْجِعُونَ﴾ صِلَةٌ زائِدَةٌ كَما أنَّهُ صِلَةٌ في قَوْلِهِ: ﴿ما مَنَعَكَ ألّا تَسْجُدَ﴾ [الأعراف: ١٢]؛ والمَعْنى حَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أهْلَكْناها رُجُوعُهم إلى الدُّنْيا وهو كَقَوْلِهِ: ﴿فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً ولا إلى أهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ﴾ [يس: ٥٠] أوْ يَكُونَ المَعْنى وحَرامٌ عَلَيْهِمْ رُجُوعُهم عَنِ الشِّرْكِ وتَرْكِ الإيمانَ، وهَذا قَوْلُ طائِفَةٍ مِنَ المُفَسِّرِينَ، وهَذا كُلُّهُ إذا جَعَلْنا قَوْلَهُ: ”﴿وحَرامٌ﴾“ خَبَرًا لِقَوْلِهِ: ﴿أنَّهم لا يَرْجِعُونَ﴾ أمّا إذا جَعَلْناهُ خَبَرًا لِشَيْءٍ آخَرَ فالتَّقْدِيرُ وحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أهْلَكْناها ذاكَ، وهو المَذْكُورُ في الآيَةِ المُتَقَدِّمَةِ مِنَ العَمَلِ الصّالِحِ والسَّعْيِ المَشْكُورِ غَيْرِ المَكْفُورِ، ثُمَّ عَلَّلَ فَقالَ: ﴿أنَّهم لا يَرْجِعُونَ﴾ عَنِ الكُفْرِ فَكَيْفَ لا يَمْتَنِعُ ذَلِكَ ؟ هَذا عَلى قِراءَةِ إنَّهم بِالكَسْرِ، والقِراءَةُ بِالفَتْحِ يَصِحُّ حَمْلُها أيْضًا عَلى هَذا أيْ أنَّهم لا يَرْجِعُونَ.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿حَتّى إذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ وهم مِن كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾ ﴿واقْتَرَبَ الوَعْدُ الحَقُّ فَإذا هي شاخِصَةٌ أبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾؛ فَفِيهِ مَسائِلُ: