Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 21:91-92
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثانِيها: فَعَلْنا النَّفْخَ في مَرْيَمَ عَلَيْها السَّلامُ مِن جِهَةِ رُوحِنا وهو جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ؛ لِأنَّهُ نَفَخَ في جَيْبِ دِرْعِها، فَوَصَلَ النَّفْخُ إلى جَوْفِها؛ ثُمَّ بَيَّنَ تَعالى بِأخْصَرِ الكَلامِ ما خَصَّ بِهِ مَرْيَمَ وعِيسى عَلَيْهِما السَّلامُ مِنَ الآياتِ فَقالَ: ﴿وجَعَلْناها وابْنَها آيَةً لِلْعالَمِينَ﴾ أمّا مَرْيَمُ فَآياتُها كَثِيرَةٌ:
أحَدُها: ظُهُورُ الحَبَلِ فِيها لا مِن ذَكَرٍ فَصارَ ذَلِكَ آيَةً ومُعْجِزَةً خارِجَةً عَنِ العادَةِ.
وثانِيها: أنَّ رِزْقَها كانَ يَأْتِيها بِهِ المَلائِكَةُ مِنَ الجَنَّةِ، وهو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أنّى لَكِ هَذا قالَتْ هو مِن عِنْدِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ٣٧] .
وثالِثُها ورابِعُها: قالَ الحَسَنُ: إنَّها لَمْ تَلْتَقِمْ ثَدْيًا يَوْمًا قَطُّ، وتَكَلَّمَتْ هي أيْضًا في صِباها كَما تَكَلَّمَ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ، وأمّا آياتُ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ فَقَدْ تَقَدَّمَ بَيانُها، فَبَيَّنَ سُبْحانَهُ أنَّهُ جَعَلَهُما آيَةً لِلنّاسِ يَتَدَبَّرُونَ فِيما خُصّا بِهِ مِنَ الآياتِ، ويَسْتَدِلُّونَ بِهِ عَلى قُدْرَتِهِ وحِكْمَتِهِ سُبْحانَهُ وتَعالى؛ فَإنْ قِيلَ: هَلّا قِيلَ آيَتَيْنِ كَما قالَ: ﴿وجَعَلْنا اللَّيْلَ والنَّهارَ آيَتَيْنِ﴾ [الإسراء: ١٢] ؟ قُلْنا: لِأنَّ حالَهُما بِمَجْمُوعِهِما آيَةٌ واحِدَةٌ، وهي وِلادَتُها إيّاهُ مِن غَيْرِ فَحْلٍ؛ وهُنا آخِرُ القَصَصِ.