Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 21:91-92
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
[ القِصَّةُ العاشِرَةُ، قِصَّةُ مَرْيَمَ عَلَيْها السَّلامُ ]
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّتِي أحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيها مِن رُوحِنا وجَعَلْناها وابْنَها آيَةً لِلْعالَمِينَ﴾
اعْلَمْ أنَّ التَّقْدِيرَ: واذْكُرِ الَّتِي أحْصَنَتْ فَرْجَها، ثُمَّ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّها أحْصَنَتْ فَرْجَها إحْصانًا كُلِّيًّا مِنَ الحَلالِ والحَرامِ جَمِيعًا كَما قالَتْ: ﴿ولَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ ولَمْ أكُ بَغِيًّا﴾ [مريم: ٢٠] .
والثّانِي: مِن نَفْخَةِ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ، حَيْثُ مَنَعَتْهُ مِن جَيْبِ دِرْعِها قَبْلَ أنْ تَعْرِفَهُ، والأوَّلُ أوْلى؛ لِأنَّهُ الظّاهِرُ مِنَ اللَّفْظِ.
* * *
وأمّا قَوْلُهُ: ﴿فَنَفَخْنا فِيها مِن رُوحِنا﴾ فَلِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: نَفْخُ الرُّوحِ في الجَسَدِ عِبارَةٌ عَنْ إحْيائِهِ، قالَ تَعالى: ﴿فَإذا سَوَّيْتُهُ ونَفَخْتُ فِيهِ مِن رُوحِي﴾ [الحجر: ٢٩] أيْ أحْيَيْتُهُ، وإذا ثَبَتَ ذَلِكَ كانَ قَوْلُهُ: ﴿فَنَفَخْنا فِيها مِن رُوحِنا﴾ ظاهِرَ الإشْكالِ؛ لِأنَّهُ يَدُلُّ عَلى إحْياءِ مَرْيَمَ عَلَيْها السَّلامُ ؟ والجَوابُ مِن وُجُوهٍ:
أحَدُها: مَعْناهُ فَنَفَخْنا الرُّوحَ في عِيسى فِيها، أيْ أحْيَيْناهُ في جَوْفِها، كَما يَقُولُ الزَّمّارُ: نَفَخْتُ في بَيْتِ فُلانٍ، أيْ في المِزْمارِ في بَيْتِهِ.