Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 21:89-90
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والثّالِثُ: أنَّهُ سُبْحانَهُ جَعَلَها مُصْلِحَةً في الدِّينِ، فَإنَّ صَلاحَها في الدِّينِ مِن أكْبَرِ أعْوانِهِ في كَوْنِهِ داعِيًا إلى اللَّهِ تَعالى، فَكَأنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ سَألَ رَبَّهُ المَعُونَةَ عَلى الدِّينِ والدُّنْيا بِالوَلَدِ والأهْلِ جَمِيعًا؛ وهَذا كَأنَّهُ أقْرَبُ إلى الظّاهِرِ؛ لِأنَّهُ إذا قِيلَ: أصْلَحَ اللَّهُ فُلانًا؛ فالأظْهَرُ فِيهِ ما يَتَّصِلُ بِالدِّينِ، واعْلَمْ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿ووَهَبْنا لَهُ يَحْيى وأصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّ الواوَ لا تُفِيدُ التَّرْتِيبَ؛ لِأنَّ إصْلاحَ الزَّوْجِ مُقَدَّمٌ عَلى هِبَةِ الوَلَدِ مَعَ أنَّهُ تَعالى أخَّرَهُ في اللَّفْظِ وبَيَّنَ تَعالى مِصْداقَ ما ذَكَرْناهُ فَقالَ: ﴿إنَّهم كانُوا يُسارِعُونَ في الخَيْراتِ﴾ وأرادَ بِذَلِكَ زَكَرِيّا ووَلَدَهُ وأهْلَهُ، فَبَيَّنَ أنَّهُ آتاهم ما طَلَبُوهُ، وعَضَّدَ بَعْضَهم بِبَعْضٍ مِن حَيْثُ كانَتْ طَرِيقَتُهم أنَّهم يُسارِعُونَ في الخَيْراتِ، والمُسارَعَةُ في طاعَةِ اللَّهِ تَعالى مِن أكْبَرِ ما يُمْدَحُ المَرْءُ بِهِ؛ لِأنَّهُ يَدُلُّ عَلى حِرْصٍ عَظِيمٍ عَلى الطّاعَةِ.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَدْعُونَنا رَغَبًا ورَهَبًا﴾ قُرِئَ رَغَبًا ورَهَبًا وهو كَقَوْلِهِ: ﴿يَحْذَرُ الآخِرَةَ ويَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ﴾
صفحة ١٨٩
[الزمر: ٩] والمَعْنى أنَّهم ضَمُّوا إلى فِعْلِ الطّاعاتِ والمُسارَعَةِ فِيها أمْرَيْنِ:
أحَدُهُما: الفَزَعُ إلى اللَّهِ تَعالى لِمَكانِ الرَّغْبَةِ في ثَوابِهِ والرَّهْبَةِ في عِقابِهِ.