Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 21:87-88
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أمّا قَوْلُهُ: ﴿سُبْحانَكَ﴾ فَهو تَنْزِيهٌ عَنْ كُلِّ النَّقائِصِ ومِنها العَجْزُ، وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّهُ ما كانَ مُرادُهُ مِن قَوْلِهِ: ﴿فَظَنَّ أنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ أنَّهُ ظَنَّ العَجْزَ، وإنَّما قالَ: (سُبْحانَكَ) لِأنَّ تَقْدِيرَهُ سُبْحانَكَ أنْ تَفْعَلَ ذَلِكَ جَوْرًا أوْ شَهْوَةً لِلِانْتِقامِ، أوْ عَجْزًا عَنْ تَخْلِيصِي عَنْ هَذا الحَبْسِ، بَلْ فَعَلْتَهُ بِحَقِّ الإلَهِيَّةِ وبِمُقْتَضى الحِكْمَةِ.
أمّا قَوْلُهُ: ﴿إنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ﴾ فالمَعْنى ظَلَمْتُ نَفْسِي بِفِرارِي مِن قَوْمِي بِغَيْرِ إذْنِكَ، كَأنَّهُ قالَ: كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ، وأنا الآنَ مِنَ التّائِبِينَ النّادِمِينَ، فاكْشِفْ عَنِّي المِحْنَةَ، يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: (فاسْتَجَبْنا لَهُ)، وفِيهِ وجْهٌ آخَرُ؛ وهو أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ وصَفَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿لا إلَهَ إلّا أنْتَ﴾ بِكَمالِ الرُّبُوبِيَّةِ، ووَصَفَ نَفْسَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿إنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ﴾ بِضَعْفِ البَشَرِيَّةِ والقُصُورِ في أداءِ حَقِّ الرُّبُوبِيَّةِ، وهَذا القَدْرُ يَكْفِي في السُّؤالِ عَلى ما قالَ المُتَنَبِّي:
وفِي النَّفْسِ حاجاتٌ وفِيكَ فَطانَةٌ سُكُوتِي كَلامٌ عِنْدَها وخِطابُ