Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 21:87-88
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ورابِعُها: أنْ لَنْ نَقْدِرَ: أيْ فَظَنَّ أنْ لَنْ نَفْعَلَ؛ لِأنَّ بَيْنَ القُدْرَةِ والفِعْلِ مُناسِبَةً فَلا يَبْعُدُ جَعْلُ أحَدِهِما مَجازًا عَنِ الآخَرِ.
وخامِسُها: أنَّهُ اسْتِفْهامٌ بِمَعْنى التَّوْبِيخِ، مَعْناهُ أفَظَنَّ أنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ.
وسادِسُها: أنَّ عَلى قَوْلِ مَن يَقُولُ: هَذِهِ الواقِعَةُ كانَتْ قَبْلَ رِسالَةِ يُونُسَ عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ هَذا الظَّنُّ حاصِلًا قَبْلَ الرِّسالَةِ، ولا يَبْعُدُ في حَقِّ غَيْرِ الأنْبِياءِ والرُّسُلِ أنْ يَسْبِقَ ذَلِكَ إلى وهْمِهِ بِوَسْوَسَةِ الشَّيْطانِ، ثُمَّ إنَّهُ يَرُدُّهُ بِالحُجَّةِ والبُرْهانِ.
والجَوابُ عَنِ الثّالِثِ: وهو التَّمَسُّكُ بِقَوْلِهِ: ﴿إنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ﴾ فَهو أنْ نَقُولَ: إنّا لَوْ حَمَلْناهُ عَلى ما قَبْلَ النُّبُوَّةِ فَلا كَلامَ، ولَوْ حَمَلْناهُ عَلى ما بَعْدَها فَهي واجِبَةُ
صفحة ١٨٧
التَّأْوِيلِ؛ لِأنّا لَوْ أجْرَيْناها عَلى ظاهِرِها، لَوَجَبَ القَوْلُ بِكَوْنِ النَّبِيِّ مُسْتَحِقًّا لِلَّعْنِ، وهَذا لا يَقُولُهُ مُسْلِمٌ، وإذا وجَبَ التَّأْوِيلُ فَنَقُولُ: لا شَكَّ أنَّهُ كانَ تارِكًا لِلْأفْضَلِ مَعَ القُدْرَةِ عَلى تَحْصِيلِ الأفْضَلِ، فَكانَ ذَلِكَ ظُلْمًا.
والجَوابُ عَنِ الرّابِعِ: أنّا لا نُسَلِّمُ أنَّ ذَلِكَ كانَ عُقُوبَةً إذِ الأنْبِياءُ لا يَجُوزُ أنْ يُعاقَبُوا، بَلِ المُرادُ بِهِ المِحْنَةُ، لَكِنْ كَثِيرٌ مِنَ المُفَسِّرِينَ يَذْكُرُونَ في كُلِّ مَضَرَّةٍ تُفْعَلُ لِأجْلِ ذَنْبٍ أنَّها عُقُوبَةٌ.